عصام سبادي
أعادت معطيات إعلامية متداولة الحديث عن زيادات وُصفت بـ”الكبيرة” في أسعار المحروقات، ابتداءً من فاتح غشت. فقد أفادت وسائل إعلام وطنية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن أسعار الغازوال قد ترتفع بما بين درهمين وثلاثة دراهم للتر، فيما قد يسجل البنزين الممتاز زيادة تقارب درهمين ونصف، وهي معطيات لم تؤكدها الجهات الرسمية إلى حدود الساعة، لكنها كانت كافية لإثارة موجة واسعة من القلق والتساؤلات حول مستقبل الأسعار والقدرة الشرائية.
وإذا تأكدت هذه الزيادات، فإن آثارها لن تتوقف عند محطات الوقود، بل ستمتد إلى كل بيت مغربي تقريباً. فالمحروقات ليست مجرد سلعة استهلاكية، بل هي المحرك الأساسي لحركة النقل والإنتاج والتوزيع، ما يعني أن أي ارتفاع كبير في أسعارها قد ينعكس على كلفة نقل البضائع والمواد الغذائية وأسعار الخضر والفواكه واللحوم، إضافة إلى خدمات النقل واللوجستيك، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء تمس مختلف القطاعات، في ظرفية اقتصادية ما تزال فيها الأسر تواجه ضغوطاً متزايدة.
هذا السيناريو يعيد إلى الواجهة سؤالاً سياسياً واقتصادياً بات يتكرر مع كل ارتفاع في أسعار الوقود: أين تقف الحكومة من حماية القدرة الشرائية؟ فخلال السنوات الأخيرة، رفعت الحكومة شعار حماية المواطن من آثار الأزمات العالمية، غير أن استمرار الجدل حول أسعار المحروقات يدفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل حول مدى فعالية الإجراءات المعتمدة، وما إذا كانت التدابير الحالية كافية للتخفيف من وقع تقلبات الأسواق الدولية على المستهلك المغربي.
كما تتجه الأنظار إلى رئيس الحكومة، ليس فقط بصفته المسؤول عن تدبير السياسة الحكومية، ولكن أيضاً بالنظر إلى الوعود التي رافقت البرنامج الحكومي بشأن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ويرى مراقبون أن المرحلة تتطلب قرارات استباقية وتواصلاً واضحاً مع الرأي العام، بدل الاكتفاء بانتظار انعكاسات السوق الدولية، خصوصاً وأن أسعار المحروقات تشكل عنصراً مؤثراً في التضخم وفي تكلفة المعيشة بشكل عام.
ويؤكد عدد من الخبراء أن مواجهة أي ارتفاع محتمل لا تقتصر على رصد الأسعار، بل تستوجب حزمة من الإجراءات، من بينها تعزيز المنافسة داخل سوق المحروقات، وتسريع تفعيل الآليات القانونية الخاصة بمراقبة السوق، ودراسة إمكانية تخفيف العبء الضريبي بشكل مؤقت عند الارتفاعات الاستثنائية، فضلاً عن دعم النقل العمومي وتشجيع الطاقات البديلة، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط.
وفي جميع الأحوال، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة ثقة المواطن في قدرة السياسات العمومية على حماية معيشه اليومي. فالمغاربة لا ينتظرون فقط تفسيراً لأي زيادة محتملة، بل ينتظرون حلولاً عملية تقلص آثارها، وتؤكد أن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد شعار، وإنما التزام يترجم إلى إجراءات ملموسة كلما واجهت الأسر موجة جديدة من الغلاء.
