أثار السعر المرتفع لدواء Scemblix (asciminib) في المغرب جدلًا واسعًا، بعدما تجاوز سعر علبة واحدة من الدواء، بتركيز 40 ملغ و60 قرصًا، سقف 45 ألف درهم، وفق المعطيات المنشورة حول سعره في السوق المغربية.
ويبلغ السعر العمومي للدواء حوالي 45,255 درهمًا، فيما يصل السعر الاستشفائي إلى نحو 44,376 درهمًا، وهو ما يجعل هذا العلاج من بين الأدوية ذات الكلفة المرتفعة جدًا بالنسبة إلى المرضى والأسر المغربية.
ويُستخدم Scemblix، الذي تنتجه شركة Novartis، لعلاج بعض حالات ابيضاض الدم النقوي المزمن، وهو من العلاجات الموجهة التي تنتمي إلى الجيل الحديث من الأدوية المبتكرة.
غير أن الجدل لا يرتبط بفعالية الدواء أو بأهميته العلاجية، بقدر ما يرتبط بالسؤال حول الفارق بين سعره في المغرب وأسعاره في أسواق أخرى، ومدى قدرة المرضى المغاربة على تحمل كلفة العلاج في ظل ارتفاع أسعار الأدوية المبتكرة.
وفي مصر، تُظهر بيانات منشورة سعرًا يقارب 39,713 جنيهًا مصريًا للعبوة نفسها من Scemblix 40mg/60 قرصًا، وهو فارق يطرح تساؤلات حول أسباب اختلاف الأسعار بين السوقين، مع ضرورة مراعاة اختلاف العملات والضرائب وآليات التسعير والتعويض في كل بلد.
كما أن المقارنة مع السوق الفرنسية تكشف أن الصورة أكثر تعقيدًا، إذ إن السعر الرسمي المنشور هناك للعبوة نفسها مرتفع بدوره، ما يجعل الحديث عن كون المغرب أغلى بخمس أو سبع مرات من جميع الدول الأخرى أمرًا يحتاج إلى تدقيق بحسب كل دولة ونوع السعر المعتمد.
وبعيدًا عن الأرقام المتداولة، يطرح هذا الملف سؤالًا أكبر حول آليات تسعير الأدوية المبتكرة في المغرب: كيف يتم تحديد السعر النهائي؟ وهل تأخذ المفاوضات بعين الاعتبار الأسعار الدولية وقدرة المرضى المغاربة على الأداء؟ وهل توجد آليات كافية لضمان حصول المرضى على هذه العلاجات دون أن تتحول كلفتها إلى عائق أمام العلاج؟
فبالنسبة إلى مريض يحتاج إلى علاج مستمر، فإن الحديث عن أكثر من 45 ألف درهم للعلبة الواحدة لا يتعلق بمجرد سعر تجاري، وإنما بكلفة يمكن أن تتحول إلى عبء مالي ثقيل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعلاج طويل الأمد.
ويرى متابعون أن ملف Scemblix يستحق توضيحات من الجهات الصحية المختصة والشركة المصنعة، خصوصًا بشأن طريقة تحديد السعر المغربي، والأسعار المرجعية المعتمدة، وأي مفاوضات مرتبطة بالتكفل أو التعويض.
وفي ظل توجه المغرب نحو تطوير منظومته الصحية وتوسيع التغطية الصحية، تزداد الحاجة إلى إيجاد توازن بين تشجيع الابتكار الدوائي وحماية المرضى من الأسعار التي قد تجعل بعض العلاجات الحديثة بعيدة عن متناولهم.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل سعر Scemblix في المغرب يعكس فعلًا كلفة الدواء، أم أن هناك مجالًا لإعادة التفاوض حوله بما يضمن سعرًا أكثر عدالة ويجعل العلاج في متناول المرضى الذين يحتاجونه؟
فحين يصل ثمن علبة دواء إلى عشرات آلاف الدراهم، فإن النقاش حول السعر لا يعود نقاشًا تجاريًا فقط، بل يصبح قضية مرتبطة مباشرة بـالحق في العلاج والعدالة الصحية.
