افتحاص صفقات عمومية بعد تعثر شركات متعاقدة.. خطوة رقابية لتعزيز الحكامة وحماية المال العام

عصام سبادي

 

عادت الصفقات العمومية إلى واجهة النقاش مع مباشرة المفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص همت، وفق ما أوردته صحيفة هسبريس نقلا عن مصادرها، قائمة أولية تضم 13 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، وذلك بعد بروز تعقيدات قانونية ومالية خلال مرحلة تصفية عدد من الصفقات التي أنجزتها “تجمعات شركات”. وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض أعضاء هذه التجمعات خضعوا لمساطر التصفية القضائية أثناء تنفيذ العقود، وهو ما أفرز إشكالات مرتبطة باستمرار تنفيذ الالتزامات وصرف المستحقات المالية. وتندرج هذه العمليات في إطار مهام الرقابة والتدقيق المخولة للمفتشية العامة للمالية، ولا تعني، في حد ذاتها، ثبوت أي مخالفة أو ترتيب أي مسؤولية قبل انتهاء الافتحاص وإعلان نتائجه الرسمية.

وتشير المصادر إلى أن فرق الافتحاص ركزت على مراجعة الملفات التي شهدت اكتمال الأشغال أو الخدمات قبل ظهور الإشكالات، مع التدقيق في مدى احترام الإدارات المتعاقدة للمساطر القانونية المنظمة لاستمرار تنفيذ الصفقات، ومراجعة الملاحق التعاقدية المبرمة بعد فتح مساطر التصفية القضائية، فضلا عن التحقق من قانونية الوثائق التي اعتمدت في صرف المستحقات المالية وإبراء الذمة. كما شملت المراجعات حالات تأخر إشعار بعض الإدارات بتغير الوضعية القانونية لبعض الشركات، وما إذا كان لذلك أثر على مساطر الأداء أو تصفية الحسابات، وهي كلها عناصر تدخل ضمن نطاق التحقق الإداري والمالي الذي يسبق أي استخلاص نهائي.

 

ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها الصفقات العمومية عندما تطرأ مستجدات قانونية على أحد المتعاقدين أثناء التنفيذ، خاصة في المشاريع الكبرى التي تعتمد على “تجمعات الشركات”. فهذه الصيغة تتيح تجميع الخبرات والإمكانات لإنجاز المشاريع، لكنها قد تطرح إشكالات معقدة إذا تغيرت الوضعية القانونية لأحد الأعضاء، الأمر الذي يجعل احترام الإجراءات القانونية والتواصل الفوري مع الإدارة المتعاقدة عاملا أساسيا لضمان استمرارية المشاريع وحماية حقوق جميع الأطراف، سواء الإدارة أو المقاولات أو الدائنين.

 

ويرى متابعون أن أهمية هذه العمليات لا تكمن فقط في مراجعة ملفات بعينها، بل أيضا في تعزيز ثقافة الرقابة الوقائية داخل المؤسسات العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام. كما ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا على حرص المؤسسات الرقابية على تحسين جودة تدبير الصفقات العمومية، ورصد مكامن الخلل الإجرائي -إن وجدت- واقتراح سبل معالجتها، بما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات التي قد تؤثر على تنفيذ المشاريع العمومية.

 

وفي انتظار انتهاء عمليات الافتحاص، تبقى النتائج الرسمية وحدها المرجع لتحديد ما إذا كانت بعض الملفات عرفت اختلالات إدارية أو مالية أو مجرد صعوبات قانونية مرتبطة بتطبيق النصوص المنظمة للصفقات العمومية. كما أن أي حديث عن مسؤوليات أو مخالفات يظل رهينا بما ستخلص إليه الجهات الرقابية والقضائية المختصة، كل في حدود صلاحياته، بما يضمن احترام قرينة السلامة القانونية، ويؤكد أن الهدف من هذه العمليات هو تعزيز الثقة في منظومة الصفقات العمومية، وحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد