محلل سياسي لـ “نيشان الآن”: الإنزال الاقتصادي بالصحراء يكرس معادلة “رابح-رابح” بين الرباط وواشنطن

 

سيدي اسباعي

 

يشكل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إصدار تعليماته لفريقه للاستثمار في الصحراء المغربية في عدد من القطاعات، ولا سيما في قطاع الهيدروجين الأخضر دفعة قوية للاقتصاد الإقليمي.

ويتكامل هذا الإعلان مع ما ورد في بلاغ لجنة القيادة المكلفة بـ “عرض المغرب” لقطاع الهيدروجين الأخضر، والتي أعلنت عن انتقاء 5 مستثمرين وطنيين ودوليين لإنجاز 6 مشاريع في الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية للمملكة، بغلاف مالي استثماري يناهز 319 مليار درهم.

كما تؤكد هذه المعطيات بمجملها أن الرؤية الملكية السامية للاستثمار في هذا القطاع الواعد من شأنها أن تجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا واستثماريا رياديا على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، أكد المحلل السياسي رضوان جاخا، في تصريح لجريدة “نيشان الآن”، أن الشراكة المغربية الأمريكية تشهد حاليا انتقالا نوعيا من التعاون الدبلوماسي والسياسي إلى استثمار تجاري واقتصادي غير مسبوق.

وأوضح جاخا أنه كما جاء في برقية جلالة الملك محمد السادس إلى الرئيس الأمريكي، فإن هذه العلاقات التاريخية مبنية على الثقة والوفاء بالالتزامات والصداقة العميقة، مبرزا أن تفاعل الرئيس ترامب جاء بنفس القدر من الاهتمام حين اعتبر المغرب حليفا استراتيجيا.

وأضاف المتحدث أن الحرص الأمريكي يتجلى في خطوات عملية متتالية ومتسارعة؛ فدبلوماسيا، انتقلت واشنطن من مساندة مبادرة الحكم الذاتي إلى المدافعة عنها داخل دهاليز الأمم المتحدة وعبر مباحثات فلوريدا ومدريد وواشنطن.

كما أشار المحلل نفسه، إلى أن ملامح هذا الاهتمام ظهرت ميدانيا من خلال زيارتين متتاليتين لسفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب لمدينتي العيون والداخلة في أقل من شهرين.

واقتصاديا، لفت المحلل السياسي إلى أن أبرز تمظهرات هذه الشراكة تكمن في توطين أول استثمار أمريكي بالصحراء المغربية عبر بوابة الهيدروجين الأخضر من خلال منشأة ومنصة لإنتاج هذه الثروة، فضلا عن فريق العمل الرئاسي المرتقب للاستثمار والذي سيشمل الأقاليم الجنوبية، حيث كانت الشراكة مع الوكالة الأمريكية الحكومية للتنمية والتجارة أولى بوادره.

وشدد جاخا على أن هذا الحرص الأمريكي يضع الشراكة مع المغرب ضمن أولى أولويات السياسة الخارجية لواشنطن، بل يجعل من الأمن القومي الأمريكي والأمن القومي المغربي محوريْن مترابطين.

واختتم رضوان جاخا تصريحه بالحديث عن الشراكة الاستراتيجية للسنوات المقبلة، مؤكداً أن البلدين يصنعان عهدا جديدا ومثمرا يكرس لعلاقات “رابح – رابح” في مختلف المجالات، بدء من الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي، وصولا إلى المعادن والطاقات المتجددة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد