الداخلية تدقق في أسباب تعطيل قرارات هدم استوفت جميع المساطر.. وتتحرك لتوحيد التنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة

عصام سبادي

 

 

أمام تنامي الجدل حول تفاوت تنفيذ قرارات الهدم بين مختلف الأقاليم والعمالات، يبدو أن وزارة الداخلية قررت الانتقال من مرحلة تتبع المخالفات إلى مرحلة مساءلة أسباب تعطيل تنفيذ القرارات التي استكملت جميع مساطرها القانونية، بما في ذلك تلك التي تستند إلى أحكام قضائية نهائية واجبة التنفيذ. ويعكس هذا التوجه حرصًا واضحًا على تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وإنهاء أي انطباع بوجود انتقائية في تنفيذ القرارات الإدارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات التعمير والبناء غير القانوني التي تمس هيبة الدولة وسيادة القانون.

وفي هذا الإطار، وجه عمال عمالات وأقاليم بعدد من الجهات استفسارات مستعجلة إلى رجال السلطة، من قياد وباشوات ورؤساء دوائر، قصد تحديد أسباب تأخر تنفيذ قرارات هدم جاهزة للتفعيل منذ أشهر، رغم استكمالها لجميع الإجراءات القانونية. كما امتدت عملية التدقيق إلى طريقة تعامل بعض الجماعات الترابية مع طلبات توفير الآليات والجرافات الضرورية لتنفيذ عمليات الهدم، بعد رصد تفاوت في الاستجابة بين ملفات متشابهة، فضلاً عن البحث في مدى وجود ضغوط أو تدخلات محتملة من منتخبين أو أطراف نافذة ساهمت في تعطيل تنفيذ بعض القرارات، مع مراجعة جميع الوثائق والمحاضر والمراسلات الإدارية لتحديد المسؤوليات بدقة.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إعادة تحريك ملفات ظلت مجمدة، بل تحمل أيضًا رسائل مؤسساتية قوية مفادها أن تنفيذ القرارات الإدارية والأحكام القضائية لا ينبغي أن يخضع لأي اعتبارات خارج القانون. فاستمرار تجميد قرارات استوفت جميع الشروط القانونية ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في العدالة الإدارية، ويخلق شعورًا بازدواجية المعايير بين من تُنفذ في حقهم القرارات فورًا ومن يستفيدون من تأخيرها دون مبرر قانوني. ومن هنا، فإن اعتماد منهجية موحدة في التنفيذ من شأنه أن يعزز الأمن القانوني، ويضمن تكافؤ المعاملة بين جميع المخالفين، مع احترام الحالات التي توجد بشأنها موانع قانونية أو نزاعات جديدة تبرر تعليق التنفيذ.

ويُرتقب أن تفضي التقارير التي طلبتها المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى إعادة تفعيل عدد كبير من قرارات الهدم المؤجلة، بالتوازي مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والتأديبية في حق كل من ثبت تقصيره أو إخلاله بواجب تنفيذ المقررات الإدارية والأحكام القضائية. ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره خطوة إيجابية نحو ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن أن يكون القانون هو المرجع الوحيد في تنفيذ القرارات، بعيدًا عن أي تفاوت أو انتقائية، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد