سيدي اسباعي
تكشف المسرحية الأخيرة التي أخرجتها قيادة البوليساريو تحت مسمى “عملية أمنية” لضبط كميات من الأقراص المهلوسة يوم أمس، عن محاولة مفضوحة لتغطية وإخفاء الواقع المرير المتمثل في تنامي ظاهرة الاتجار بالمؤثرات العقلية والمخدرات بشتى أنواعها داخل مخيمات تندوف.
وتأتي هذه الخطوة التمثيلية التي نفذتها عناصر الجبهة في وقت تتوالى فيه التقارير والشهادات المتداولة لتؤكد الاتساع المخيف لنشاط هذه التجارة المحظورة، مما أضحى يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا لفئة الأطفال والمراهقين، في ظل عجز تام وفشل ذريع لقيادة المخيمات في ضمان الأمن وحماية الساكنة.
كما أن تكرار هذه السيناريوهات المكشوفة لعمليات الضبط لا يعكس سوى استمرار النشاط المحموم لعصابات التهريب التي تستغل بانتهازية صارخة هشاشة الأوضاع الأمنية والاجتماعية داخل المخيمات، وهو ما أسهم بشكل مباشر في الانتشار المقلق للحبوب المهلوسة وتداولها على نطاق واسع.
وقد أدى هذا النفوذ المتزايد لعصابات التهريب، التي باتت تتحرك بحرية وسهولة كبيرة في الدخول والخروج، إلى تحويل مخيمات تندوف في الفترة الأخيرة إلى ساحة لمواجهات دامية بين أجنحة هذه الشبكات الإجرامية، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان من الانفلات الأمني والانهيار الأخلاقي.
