الداخلية ترفع درجة اليقظة.. والبناء العشوائي يعود إلى واجهة النقاش الانتخابي

عصام سبادي

 

 

ليست كل المعارك الانتخابية تبدأ بخطابات رسمية أو مهرجانات حزبية، فبعض المؤشرات التي تظهر قبل أشهر من موعد الاقتراع تكون كافية لإثارة نقاش واسع حول مدى جاهزية المؤسسات لحماية نزاهة العملية الانتخابية. ومن بين الملفات التي عادت إلى الواجهة هذه الأيام، ما أوردته تقارير إعلامية بشأن معطيات إدارية تحدثت عن رصد تحركات داخل بعض بؤر البناء العشوائي، في وقت يدخل فيه المشهد السياسي مرحلة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة. ورغم أن هذه المعطيات لا تعني، في حد ذاتها، ثبوت أي مخالفة أو مسؤولية، فإنها تطرح أسئلة مشروعة حول أهمية تشديد اليقظة كلما اقترب موعد الانتخابات.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام، فإن تقارير رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من العمالات إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية تضمنت مؤشرات مرتبطة بتحركات داخل مناطق تعرف انتشار البناء غير المنظم، مع الحديث عن شبهات بشأن حملات انتخابية مبكرة أو وعود بتسهيل أنشطة اقتصادية داخل هذه التجمعات. وتبقى هذه المعطيات، كما وردت في المصادر الإعلامية، مجرد مؤشرات وتقارير تستوجب، عند الاقتضاء، التحقق منها عبر القنوات القانونية المختصة، دون أن تشكل دليلاً على وقوع أفعال مخالفة للقانون أو أساساً لإسناد أي مسؤولية إلى أشخاص أو جهات بعينها.

وتبرز أهمية هذا الملف في كونه يتجاوز البعد العمراني، ليلامس أحد أكثر الملفات حساسية في أي نظام ديمقراطي، وهو حماية الإرادة الحرة للناخبين. فالمناطق التي تعاني أوضاعاً اجتماعية واقتصادية معقدة قد تصبح، وفق ما يحذر منه مختصون في تدبير الشأن العام، أكثر عرضة لمحاولات الاستمالة أو التأثير إذا لم تُفعّل آليات المراقبة والردع بالفعالية المطلوبة. غير أن أي حديث عن وجود ممارسات غير قانونية يظل رهيناً بما قد تثبته الأبحاث التي تباشرها الجهات المختصة، مع احترام قرينة البراءة والضمانات القانونية المكفولة للجميع.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليقظة المؤسساتية عاملاً أساسياً لتعزيز الثقة في المسار الانتخابي. فنجاح أي استحقاق لا يقاس فقط بنسبة المشاركة أو بعدد المقاعد التي تُحسم، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص، والتصدي لأي ممارسات قد تؤثر في نزاهة المنافسة إذا ثبت وجودها وفق القانون. وبين ما تتداوله التقارير الإعلامية، وما قد تسفر عنه التحريات الرسمية مستقبلاً، يبقى احترام القانون، وصون قرينة البراءة، والاحتكام إلى نتائج الأبحاث المختصة، الركائز الأساسية لأي نقاش مسؤول حول هذا الملف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد