تحول حلم زوجين من اللوكسمبورغ بالاستثمار في مدينة مراكش إلى نزاع قضائي امتد لسنوات، بعدما أبرما بتاريخ 4 أكتوبر 2017 عقدا مع شركة هندسة معمارية للإشراف على بناء فيلا بمنطقة غولف أملكيس، على أن يتم إنجاز المشروع في أجل لا يتجاوز 18 شهرا، مع التزام المهندس بتتبع الأشغال، وإعداد تقارير أسبوعية، والسهر على مطابقة الإنجاز للتصاميم المعتمدة.
غير أن المشروع عرف، بحسب وثائق الملف، تأخرا كبيرا في الإنجاز، وتوقفات متكررة للأشغال، فضلا عن ظهور اختلالات في التنفيذ، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاستعانة بخبير مختص، ثم سلوك مسطرة الوساطة أمام المجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين بجهة مراكش آسفي، قبل أن يوجها إنذارا إلى المهندس بسبب ما اعتبراه إخلالا بالتزاماته التعاقدية.
وأمرت المحكمة التجارية بمراكش بإجراء خبرة قضائية خلصت، وفق تقريرها، إلى أن المستثمرين أدوا ما مجموعه 2.050.000 درهم، في حين لم تتجاوز قيمة الأشغال المنجزة في إطار العقدين الأصلي والإضافي 979.385,18 درهما، مع استمرار مطالبتهم بمبالغ مالية إضافية رغم عدم إنهاء المشروع داخل الآجال المتفق عليها.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة التجارية، ابتدائيا واستئنافيا، بالإذن للمستثمرين بالتعاقد مع مهندس معماري آخر لإتمام الأشغال، كما أصدرت بتاريخ 7 يناير 2025 حكما بفسخ عقد الهندسة، قبل أن تعدل محكمة الاستئناف بتاريخ 21 ماي 2025 التعويض المحكوم به لفائدتهما.
وفي مرحلة لاحقة، شهد الملف تبليغات بشأن مخالفات تعميرية داخل الفيلا، غير أن السلطات المحلية، وبعد إنجاز محضر معاينة، سجلت عدم وجود بئر كما ورد في إحدى التبليغات، مع الأمر بإيقاف الأشغال مؤقتا إلى حين تسوية المخالفات القابلة للتصحيح. وبعد استصدار تصميم تعديلي بتاريخ 30 يناير 2026، استؤنفت الأشغال بشكل قانوني.
وخلال آخر تطورات هذا النزاع، خاصة أن المهندس المعني كان موضوع حكم قضائي ابتدائيا و استئنافيا بتاريخ 10 يونيو 2026 سته أشهر نافذة من اجل النصب والاحتيال و خيانة الأمانة في حق المستثمرين أصحاب الفيلا بعد ان قام باستدراجهم لمحل تشتغل به زوجته من أجل اثاث واكسسوارات تقليدية اتضح فيما بعد ان الامر يتعلق عملية نصب واحتيال.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية احترام الالتزامات التعاقدية في مشاريع البناء، وعلى الدور الذي تضطلع به الخبرة القضائية والقضاء في حماية حقوق المستثمرين، كما تطرح تساؤلات حول انعكاس مثل هذه النزاعات على ثقة المستثمرين الأجانب وصورة مناخ الاستثمار بمدينة مراكش.
