قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان معطيات أولية حول نتائج عملية الرصد التي أنجزها بشأن محاولات العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مسلطا الضوء على عدد من الوقائع المرتبطة بسلامة الأشخاص، وحقوق الأطفال والمهاجرين، والحق في الحياة، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات محتملة للكرامة الإنسانية.
وأوضح المجلس أنه باشر، منذ بروز المؤشرات الأولى لهذه الأحداث، آلية خاصة للرصد والتنسيق ضمت عددا من لجانه الجهوية، إلى جانب المصالح المكلفة بالرصد والتواصل والفضاء الرقمي، وذلك بهدف تتبع التطورات على الأرض ومواكبة ما ينشر بشأنها على المنصات الرقمية.
وشملت العملية الميدانية معاينة التجمعات ومحاولات العبور، والاستماع إلى إفادات عدد من الشباب والقاصرين، فضلا عن تحليل المعطيات والمحتويات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. كما امتدت عملية الرصد إلى 23 مجموعة على موقع فيسبوك، يصل مجموع أعضائها إلى أكثر من مليون شخص، فيما يتجاوز حجم المنشورات المتداولة فيها ألفا و400 تدوينة يوميا.
وبحسب المعطيات التي أوردها المجلس، ظهرت بوادر هذه التحركات خلال شهر يونيو، قبل أن تتسع رقعتها في يوليوز، وتصل إلى ذروتها في 30 من الشهر نفسه. وربط المجلس هذا التصاعد بانتشار أخبار ومعلومات غير دقيقة، من بينها ادعاءات تفيد بفتح الحدود، وتأويلات اعتبرها مضللة بشأن قرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين.
وأشار المجلس إلى أن المنصات الرقمية تحولت إلى وسيلة أساسية للتنسيق والدعاية لمحاولات العبور، عبر مجموعات على واتساب وتلغرام وحسابات وصفحات بمواقع التواصل. كما رصد محتويات توحي بوجود وسطاء أو شبكات يشتبه في صلتها بأنشطة مرتبطة بالاتجار بالبشر، فضلا عن تسجيل مشاركة حسابات وأرقام أجنبية في بعض المجموعات الرقمية التي تضم مغاربة.
وعلى المستوى الميداني، تحدث التقرير عن مواجهات وأعمال عنف خلفت أضرارا طالت ممتلكات عامة وخاصة، إضافة إلى إصابات في صفوف عدد من الشباب وأفراد القوات العمومية. كما أشار إلى اتخاذ السلطات المغربية إجراءات للحد من تنقل أشخاص كانوا في طريقهم إلى مدن شمال المملكة.
أما في مدينة سبتة، فقد سجل المجلس تداعيات قرار إغلاق عدد من المطاعم والمقاهي والمتاجر، معتبرا أن ذلك حرم بعض الوافدين من الحصول على حاجيات أساسية، خاصة الماء والغذاء، ومن بينهم أطفال ونساء وأشخاص يوجدون في أوضاع هشة.
كما أورد المجلس شهادات وادعاءات تتعلق بمعاملة بعض العابرين، من بينها مزاعم بشأن سوء المعاملة واعتداءات ذات طابع عنصري، إلى جانب انتقادات لمدى توفير الحماية والمساعدة اللازمة للأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة.
وفي ما يتعلق بمصير العابرين، سجل المجلس عودة آلاف الأشخاص بشكل طوعي، مقابل عمليات إعادة قسرية طالت أيضا قاصرين. وأبدى تحفظات بشأن مدى احترام بعض هذه العمليات للضمانات القانونية، ولا سيما تلك المرتبطة بحق الأجانب في الوصول إلى إجراءات طلب اللجوء والاستفادة من الحماية القانونية.
ودعا المجلس إلى التعامل مع هذه التطورات بعيدا عن التوظيف السياسي، محذرا في الوقت نفسه من تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية الموجهة ضد المهاجرين. كما شدد على ضرورة مواصلة التحقيق في مختلف الوقائع المسجلة، مع التأكيد على احترام مبدئي الضرورة والتناسب في استعمال القوة.
ويرى المجلس أن ظاهرة العبور الجماعي لا يمكن اختزال أسبابها في الفقر أو الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية فقط، معتبرا أن ما حدث يعكس أيضا تحولات في تطلعات فئات من الشباب، وتأثيرا متزايدا للفضاء الرقمي والمعلومات المضللة في تشكيل قرارات مرتبطة بالهجرة والتنقل.
