عصام سبادي
حين تتحول قنينة ماء صغيرة إلى فاتورة تثير الدهشة، وحين يصبح ركن السيارة أمام فضاء سياحي خدمة لها أكثر من تسعيرة، فإن السؤال لا يعود متعلقاً بثمن منتج أو خدمة بعينها، بل بمن يراقب التفاصيل التي تصنع في النهاية صورة المدينة أمام زوارها. بهذا المعنى جاءت الخرجة الإعلامية لرشيد العلالي، الذي اختار أن يشارك متابعيه عبر صفحته الخاصة على «إنستغرام» تجربة قال إنه عاشها بمراكش، قبل أن يختصر موقفه بعبارة صريحة: «وبزاف على الطمع»، فاتحاً بذلك نقاشاً حول الأسعار وبعض الخدمات المرتبطة بالمجال السياحي، وموجهاً في ختام حديثه دعوة واضحة إلى المسؤولين من أجل التدخل والمراقبة.
العلالي استحضر في الفيديو واقعة قال إنها حدثت عندما توقف أمام مقهى بشارع محمد السادس لاقتناء خمس قنينات ماء صغيرة. وبحسب ما رواه، فقد تفاجأ باحتساب 20 درهماً للقنينة الواحدة، أي 100 درهم للقنينات الخمس، في حين قال إن القنينة نفسها تباع لدى البقال في حدود 4 دراهم. العلالي شدد على أن الأمر، كما وصفه، لم يكن يتعلق بزيادة بسيطة في السعر، بل بفارق يصل إلى خمسة أضعاف، وهو ما أثار استغرابه ودفعه إلى التساؤل: «علاش بنادم تكره من البلاد غير بسبب مثل هاؤلاء الأشخاص وتصرفاتهم». وهي عبارة تعكس، وفق مضمون الفيديو، حجم الانزعاج الذي خلفته الواقعة لديه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتج أساسي مثل الماء.
ولم يتوقف حديث العلالي عند هذه الواقعة، إذ أضاف أنه عاش موقفاً آخر أمام منتجع سياحي أثناء محاولته ركن سيارته. وقال إن حارساً طلب منه الاختيار بين تسليم مفتاح السيارة ليتكلف بعملية الركن مقابل 100 درهم، أو أن يتولى هو عملية الركن مقابل 50 درهماً. ومع انتقاله بين الواقعتين، صعّد العلالي من لهجته قائلاً: «تاشفارت والطمع وكولشي»، قبل أن يربط ما يعتبره ممارسات مبالغاً فيها بوضع القدرة الشرائية، مضيفاً: «القدرة الشرائية اصلا مهلوكا وزدتو هلكتوها». وبغض النظر عن تفاصيل كل واقعة، فإن ما يطرحه الفيديو يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى وضوح الأسعار بالنسبة للزبون، وطبيعة الخدمات المؤدى عنها، وآليات مراقبة الأنشطة التجارية والخدمات المحيطة بالمواقع السياحية.
ومن هنا تأتي أهمية الرسالة التي ختم بها العلالي حديثه، حين طالب المسؤولين بالتدخل ومراقبة الأسعار. فالحديث عن هذه الوقائع لا ينبغي أن يتحول إلى أحكام مسبقة على مهنيين أو أنشطة تجارية، وإنما إلى مناسبة للتحقق من المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف والتأكد من مدى احترام القواعد المعمول بها. وإذا كانت الأسعار موضوع الحديث معلنة ومطابقة للضوابط، فإن توضيح ذلك كفيل برفع اللبس؛ أما إذا كشفت المراقبة عن تجاوزات، فإن تطبيق القانون يبقى هو المسار الطبيعي. وفي مدينة تعتمد بشكل كبير على جاذبيتها السياحية، تظل حماية المستهلك والحفاظ على شفافية الأسعار جزءاً من حماية صورتها أيضاً، لأن تجربة الزائر لا تُقاس فقط بجمال المكان، وإنما كذلك بما يلقاه من تعامل وأسعار وخدمات منذ لحظة وصوله إلى أن يغادر.
