دخلت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة على خط الجدل المرتبط بالإجراءات الإدارية المعتمدة داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة العيون الساقية الحمراء، بعدما اعترضت على مطالبة عدد من الموظفين المنتقلين بالتوقيع على محاضر جديدة تخص استمرارية العمل أو بداية الخدمة.
ووجه المكتب الوطني للجامعة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مراسلة إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، عبر فيها عن رفضه لهذه الخطوة، معتبرا أن وضعية الموظفين المعنيين مؤطرة بمقتضيات قانونية وإدارية واضحة، ولا تستدعي، وفق تقديره، استصدار محاضر جديدة لإثبات استمرارية مزاولة المهام.
واعتبرت النقابة أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات جدية حول أساسها القانوني، خصوصا أن الموظفين المعنيين كانوا يشغلون مناصبهم بشكل قانوني قبل انتقالهم إلى المجموعة الصحية الترابية، وباشروا مهامهم في إطار وضعيات إدارية قائمة.
واستندت الجامعة في موقفها إلى مقتضيات القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، ولا سيما المادتين 16 و17، مؤكدة أن انتقال الموظفين إلى هذه المؤسسات يتم بقوة القانون، مع استمرار استفادتهم من حقوقهم وضماناتهم الإدارية، دون أن يكون ذلك مرتبطا بالتوقيع على محاضر إضافية.
كما حذرت النقابة من استعمال مقتضيات المادة 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في غير الحالات التي حددها القانون، مشددة على أن عدم توقيع الموظف على هذه الوثائق لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاعتباره في وضعية ترك للوظيفة أو لاتخاذ إجراءات تأديبية في حقه.
وفي المقابل، أقرت الجامعة بحق الإدارة في تدبير مواردها البشرية وتحيين المعطيات الإدارية الخاصة بالموظفين، لكنها شددت على أن هذه العملية يمكن إنجازها بالاعتماد على الوثائق الرسمية والسجلات والمقررات المتوفرة لدى المصالح المختصة، دون فرض إجراءات إضافية لا تستند، بحسب موقفها، إلى مقتضى قانوني واضح.
وترى النقابة أن مرحلة تنزيل نظام المجموعات الصحية الترابية تفرض اعتماد مقاربة تقوم على الوضوح القانوني والاستقرار المهني، معتبرة أن نجاح هذا الورش لا يرتبط بكثرة المساطر الشكلية، وإنما بمدى قدرة الإدارة على توفير مناخ يسوده الاطمئنان الوظيفي واحترام الحقوق المكتسبة وإشراك ممثلي العاملين في القضايا التي تهم تدبير الموارد البشرية.
وطالبت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، في ختام مراسلتها، بتعليق عملية توزيع محاضر الاستمرارية وإلزام الموظفين بالتوقيع عليها، إلى حين التحقق من الأساس القانوني الذي تستند إليه، مع عدم اتخاذ أي إجراء إداري أو تأديبي في حق الموظفين الذين يرفضون التوقيع عليها.
ودعت النقابة في الوقت نفسه إلى اعتماد حوار مسؤول بين الإدارة والفرقاء الاجتماعيين، بما يضمن احترام المقتضيات القانونية ويعزز الاستقرار داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة العيون الساقية الحمراء.
