قانون مهنة المحاماة أمام المحكمة الدستورية.. ترقب لقرار قد ينهي أزمة شلت المحاكم

تتجه أنظار المحامين ومختلف الفاعلين في منظومة العدالة بالمغرب إلى المحكمة الدستورية، في انتظار القرار المرتقب بشأن القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، بعدما كان مقررا أن تحسم المؤسسة الدستورية في الملف يوم 8 غشت، في وقت ما تزال فيه تداعيات الإضراب الذي خاضته هيئات المحامين تلقي بظلالها على المحاكم ومصالح المتقاضين.

ويأتي هذا الترقب في أعقاب أسابيع من التوتر والتصعيد بين هيئات المحامين والحكومة، بعدما تحول الخلاف حول مشروع القانون رقم 66.23 من نقاش مهني وتشريعي إلى مواجهة مفتوحة، انتهت إلى توقف المحامين عن العمل ومقاطعة عدد من المهام، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على السير العادي للعديد من المحاكم، وتسبب في تأجيل جلسات وتراكم ملفات وتعطيل مصالح متقاضين.

وكانت هيئات المحامين قد عبرت عن اعتراضها على مجموعة من المقتضيات الواردة في مشروع القانون، معتبرة أن بعضها يرتبط بشكل مباشر باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع وشروط ممارسة المحاماة، في حين تمسكت الحكومة بمواصلة المسار التشريعي، معتبرة أن النص يندرج ضمن إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة وتحديث منظومة العدالة.

ومع اتساع رقعة الخلاف، لجأت الهيئات المهنية إلى التصعيد، قبل أن تدخل في توقف واسع عن العمل، وهو ما جعل المحاكم تعيش وضعا استثنائيا امتد لأسابيع، وأثار تساؤلات متزايدة حول مصير الملفات المؤجلة والآثار التي خلفها الإضراب على المتقاضين، خصوصا في القضايا التي ترتبط بآجال قانونية أو تتطلب حضور الدفاع.

وفي الوقت الذي استمر فيه كل طرف في التشبث بموقفه، أصبح القضاء الدستوري عنوانا للمرحلة الجديدة من الأزمة، بعدما أحيل مشروع القانون على المحكمة الدستورية عقب استكمال مساره داخل المؤسسة التشريعية، لتتولى المحكمة النظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

وتكتسي هذه الإحالة أهمية خاصة، باعتبار أن قرار المحكمة المرتقب لن يكون مجرد محطة تقنية في المسار التشريعي، بل قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل القانون وعلى طبيعة العلاقة بين الحكومة وهيئات المحامين خلال المرحلة المقبلة.

وبينما كان مقررا صدور القرار يوم 8 غشت، تعيش الأوساط المهنية حالة من الترقب، خصوصا أن مضمونه قد يحدد إلى حد كبير طبيعة الخطوة المقبلة. فقرار المحكمة، أيا كان اتجاهه، سيكون محل قراءة دقيقة من طرف المحامين والجهات الحكومية والمؤسسة التشريعية، بالنظر إلى ارتباطه بمقتضيات أثارت جدلا واسعا خلال مراحل مناقشة القانون.

ولا يقتصر الانتظار على المحامين وحدهم، إذ إن استمرار الأزمة انعكس بشكل مباشر على المتقاضين وعلى انتظام العمل داخل المحاكم. فكلما طال أمد التوقف، ازدادت الملفات المؤجلة، واتسعت دائرة المتضررين من حالة الجمود التي فرضها الخلاف حول القانون الجديد.

ومن هنا، يعلق عدد من المتابعين آمالا على القرار المرتقب باعتباره محطة يمكن أن تساهم في إخراج الملف من دائرة التصعيد وإعادته إلى مساره المؤسساتي، خصوصا أن استمرار القطيعة بين الحكومة والهيئات المهنية لا يخدم في النهاية سوى إطالة أزمة يدفع المتقاضي جزءا كبيرا من كلفتها.

وبعد أسابيع من الإضراب والتوقف عن العمل، بات الجميع ينتظر ما ستقوله المحكمة الدستورية. فقرارها المرتقب قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة بالنسبة للقانون الجديد، كما قد يحدد طبيعة النقاش الذي ستخوضه الحكومة وهيئات المحامين بشأن المقتضيات التي كانت وراء اندلاع الأزمة.

وفي انتظار لحظة الحسم، تبقى المحاكم والمتقاضون في قلب المشهد، بينما تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية لمعرفة ما إذا كان قرارها المرتقب سيشكل مدخلا لإنهاء حالة الاحتقان وعودة المحامين إلى العمل، أم أن الخلاف سيحتاج إلى جولة جديدة من الحوار والتفاوض بين مختلف الأطراف.

إنها لحظة دقيقة في مسار مهنة المحاماة بالمغرب، بعدما تجاوز الخلاف حدود الاختلاف حول مشروع قانون ليصبح قضية مرتبطة باستقلالية المهنة وحق الدفاع من جهة، وانتظام سير العدالة وحماية مصالح المتقاضين من جهة أخرى. وبين هذين الاعتبارين، يظل قرار المحكمة الدستورية المنتظر مفتاحا أساسيا لفهم اتجاه الأزمة في الأيام المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد