يعيش أصحاب المقاهي والحرفيون ومختلف المهنيين بمنتجع مولاي إبراهيم وضواحيه بإقليم الحوز، على وقع مجموعة من الإكراهات التي باتت تهدد استمرارية أنشطتهم ومداخيل الأسر المرتبطة بالقطاع السياحي والخدماتي، في ظل مطالب بضرورة تدخل السلطات وفتح حوار جاد مع الفاعلين المحليين.
ويُعد منتجع مولاي إبراهيم من أبرز الوجهات السياحية بإقليم الحوز، حيث يستقطب زوارًا من مختلف المناطق المغربية، إلى جانب السياح الأجانب، فيما تعتمد أزيد من مائة أسرة بشكل مباشر أو غير مباشر على مداخيل المقاهي والحرف التقليدية والخدمات السياحية والعروض الفلكلورية والترفيهية التي يوفرها المنتجع.
غير أن هذه الدينامية السياحية والاقتصادية تواجه، وفق ما تم طرحه برلمانيًا، عددًا من الصعوبات التي أصبحت تؤثر على ظروف اشتغال المهنيين وعلى جاذبية المنطقة، في ظل ما يتم وصفه بضعف قنوات التواصل والحوار بين ممثلي المهنيين والسلطات المحلية والجماعة الترابية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عائشة الكوط سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية، أثارت من خلاله الأوضاع التي يعيشها أصحاب المقاهي والحرفيون والمهنيون بمنتجع مولاي إبراهيم وضواحيه، مطالبة بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالات.
وأفادت البرلمانية بأن الجمعية الممثلة للمهنيين تشتكي من صعوبة التواصل مع قيادة مولاي إبراهيم والجماعة، إلى جانب قرارات مرتبطة بإغلاق بعض الأنشطة أو التهديد بالإغلاق، دون إشراك المهنيين المعنيين في الحوار، وهو ما ساهم، بحسب المعطيات الواردة في السؤال، في خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار في صفوف العاملين.
كما أثارت الكوط مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالبنية والخدمات الأساسية بالمنتجع، من بينها ضعف تدبير النفايات وغياب حاويات كافية، وضعف الإنارة العمومية، وانتشار أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية في الفضاءات العامة، وهي عوامل من شأنها التأثير على سلامة الزوار وصورة المنطقة السياحية.
وتطرقت البرلمانية كذلك إلى ظاهرة بيع العسل المغشوش، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه الإضرار بسمعة المنتجع والإساءة إلى أحد المنتجات التي ترتبط بصورة المنطقة السياحية وتراثها المحلي.
وفي جانب آخر، لم يغفل السؤال البرلماني أوضاع المهنيين المتضررين من زلزال الحوز، حيث أشارت الكوط إلى أن عددًا منهم لم يستفيدوا من التعويضات، رغم حصولهم على رخص لإصلاح محلاتهم، مطالبة بضرورة معالجة هذه الوضعية وإنصاف المتضررين.
وطالبت النائبة البرلمانية وزير الداخلية باتخاذ تدابير عاجلة لفتح حوار جاد ومسؤول بين السلطات المحلية والجمعية الممثلة للمهنيين، بما يسمح بإيجاد حلول عملية للإشكالات المطروحة، والحفاظ على الأنشطة الاقتصادية التي تشكل مصدر عيش لعدد مهم من الأسر.
كما دعت إلى معالجة ملفات النظافة والإنارة والأمن ومحاربة التجارة غير المشروعة، إلى جانب تسوية وضعية المتضررين من الزلزال، بما يساهم في تحسين ظروف اشتغال المهنيين وتعزيز جاذبية المنتجع.
وتأتي هذه المطالب في وقت يراهن فيه الفاعلون المحليون على إعادة تعزيز مكانة مولاي إبراهيم كوجهة سياحية بارزة بإقليم الحوز، عبر تحسين الخدمات الأساسية، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإشراك المهنيين في القرارات المرتبطة بمستقبل النشاط السياحي والاقتصادي بالمنطقة.
وينتظر أن تكشف وزارة الداخلية، في ردها على السؤال الكتابي، عن التدابير والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة هذه الإكراهات، في ظل دعوات محلية إلى تجاوز منطق التوتر والقرارات المنفردة، والانتقال إلى حوار مؤسساتي يراعي مصالح المهنيين ويحافظ في الوقت نفسه على النظام العام وجودة الخدمات المقدمة للزوار.
