«وا سي عزيز أخنوش.. أجي تشوف الحكرة لي كاتدار فهاد البلدية ديالك».. صرخة عامل نظافة من داخل جماعة أكادير

عصام سبادي

لم يكن المشهد عادياً داخل مقر جماعة أكادير، بعدما ظهر شخص يقدّم نفسه على أنه عامل نظافة، في شريط فيديو متداول، وهو يرفع صوته بطريقة غاضبة ومتوترة، موجهاً كلامه مباشرة إلى عزيز أخنوش، رئيس المجلس الجماعي لأكادير، ومطالباً إياه بالوقوف على ما وصفه بـ«الحكرة» التي قال إنها تطال العمال داخل الجماعة. وبصوت يزداد حدة مع تكرار عباراته، خاطب الرجل أخنوش بالقول: «وا سي عزيز، أجي تشوف هاد الحقرة لي واقعة فالبلدية ديالك»، قبل أن يكرر أمام الكاميرا أن هناك عمالاً، بحسب روايته، يشتغلون منذ ثلاثة أشهر دون التوصل بأجورهم.

الفيديو، الذي يبدو أنه صُوّر من داخل مقر الجماعة، لا يقدم في حد ذاته وثائق أو معطيات إدارية تثبت بشكل مستقل حقيقة الوضعية التي تحدث عنها الشخص، لكنه يطرح سؤالاً بالغ الحساسية: هل هناك فعلاً عمال لم يتوصلوا بأجورهم لثلاثة أشهر؟ وإذا كان الأمر يتعلق بعمال نظافة أو عمال عرضيين أو فئة تشتغل في إطار تعاقدي معين، فمن هي الجهة المسؤولة عن صرف مستحقاتهم؟ وهل يتعلق الأمر بتأخر إداري عابر، أم بإشكال مرتبط بالوضعية القانونية أو المالية للمعنيين؟ أسئلة لا يمكن حسمها من خلال الفيديو وحده، لكنها تستحق جواباً واضحاً من الجهة المسؤولة.

 

الأكثر إثارة في المشهد ليس فقط مضمون الكلام، وإنما الطريقة التي اختار بها الرجل التعبير عن غضبه؛ فقد بدأ بمناداة رئيس الجماعة باسمه، قبل أن ينتقل إلى تكرار عبارات «الحكرة» و«ثلاثة أشهر» بشكل متواصل وبنبرة بدت عليها علامات الانفعال الشديد. وهذا النوع من الخرجات، حين يتم تصويره داخل مقر مؤسسة عمومية ويتحول إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، يجعل الكرة في ملعب الجماعة لتوضيح حقيقة ما ورد فيه، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمستحقات مالية يُفترض أن تكون مؤطرة بوثائق ومساطر إدارية واضحة.

 

وبعيداً عن لغة الاتهام، فإن أبسط ما ينتظره الرأي العام في مثل هذه الحالات هو التوضيح الرسمي: هل الشخص الظاهر في الفيديو عامل تابع لجماعة أكادير فعلاً؟ وما طبيعة وضعيته المهنية؟ وهل صحيح أن مستحقاته ومستحقات عمال آخرين لم تُصرف لمدة ثلاثة أشهر؟ وإذا كان هناك تأخير، فما أسبابه ومتى سيتم تسوية الوضع؟ فالموضوع في النهاية لا يتعلق فقط بفيديو غاضب، وإنما بصورة مؤسسة منتخبة وبحقوق أشخاص يقول أحدهم أمام الكاميرا إنه يشتغل دون أن يتوصل بأجره. أما إلى حين صدور توضيح رسمي أو ظهور معطيات موثقة، فتبقى هذه التصريحات رواية صاحبها كما ظهرت في الفيديو المتداول، وليست حكماً مسبقاً على الجماعة أو مسؤوليها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد