الاستيداع بالجماعات الترابية.. الداخلية تتابع تدبير الموارد البشرية وتحمي استمرارية المرافق العمومية
عصام سبادي
تواصل وزارة الداخلية، عبر مصالحها المختصة، تتبع وضعية الموارد البشرية بالجماعات الترابية، في إطار الحرص على ضمان السير العادي للمرافق العمومية واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين. ويأتي هذا التتبع في سياق رصد مؤشرات مرتبطة بتزايد طلبات الاستفادة من وضعية «الاستيداع» ببعض الجماعات، وما قد يترتب عن ذلك من آثار على توزيع الموارد البشرية، خصوصاً داخل المصالح التي تتطلب حضوراً مستمراً وأطراً ذات كفاءات تقنية وإدارية متخصصة. ويُقصد بالاستيداع، بشكل مبسط، وضعية إدارية تسمح للموظف بالتوقف مؤقتاً عن العمل وفق شروط ومساطر يحددها القانون، مع خضوع هذه الوضعية لضوابط إدارية محددة، وبالتالي فإن الاستفادة منها تظل حقاً إدارياً متى استوفت الشروط القانونية، ولا يمكن اعتبارها في حد ذاتها مخالفة أو مؤشراً على وجود تجاوز.
وتكتسي المقاربة التي تنهجها وزارة الداخلية أهمية خاصة، باعتبارها تروم التأكد من حسن تدبير الموارد البشرية وتفادي أن يؤدي ارتفاع حالات الغياب الإداري، أياً كانت طبيعتها القانونية، إلى التأثير على مصالح المرتفقين. وفي هذا الإطار، يندرج تتبع وضعية الموظفين في إطار المراقبة الإدارية العادية والحرص على احترام القواعد المنظمة للوظيفة العمومية، مع إمكانية الوقوف على حاجيات الجماعات من الموارد البشرية وتحديد المصالح التي قد تحتاج إلى تعزيز. وتبرز أهمية هذاغ التتبع بشكل أكبر في المصالح المرتبطة بالتعمير والجبايات والمصالح التقنية وحفظ الصحة وغيرها من القطاعات التي تتعامل بشكل مباشر مع ملفات المواطنين والمستثمرين، والتي قد يتطلب ضمان استمراريتها اعتماد حلول تنظيمية واستباقية كلما ظهر خصاص في الموارد البشرية.
ولا ينبغي، في المقابل، اختزال الموضوع في عدد الموظفين المستفيدين من الاستيداع، لأن الإشكال الحقيقي يرتبط بقدرة الإدارة الجماعية على تدبير غياب الموظف دون التأثير على جودة الخدمة العمومية. فالموظف الذي يستفيد من وضعية قانونية لا يتحمل، بمجرد استفادته منها، مسؤولية أي خصاص قد ينتج عن غيابه، كما أن وجود موظف يقيم خارج المغرب أو يتوفر على ارتباط إداري أو شخصي ببلد آخر لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود مخالفة. الفيصل يبقى دائماً هو احترام الشروط والمساطر القانونية، وهو ما يجعل التتبع الإداري الذي تقوم به المصالح المختصة خطوة مهمة لضمان وضوح الوضعيات ومعالجة أي إكراهات تنظيمية قد تظهر على مستوى الجماعات، دون أحكام مسبقة أو تعميم للمسؤوليات.
ويؤكد هذا التوجه أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الداخلية في مواكبة الجماعات الترابية ومساعدتها على تحسين تدبير مواردها البشرية، خصوصاً في مرحلة تعرف فيها العديد من المجالات الترابية أوراشاً تنموية واستثمارية متسارعة. فالحفاظ على الكفاءات داخل المصالح الجماعية، والتخطيط المسبق لحالات الشغور، وإعادة توزيع الموارد البشرية عند الحاجة، كلها عناصر أصبحت ضرورية لضمان نجاعة الإدارة المحلية واستمرارية المرفق العمومي. ومع الاستعداد للاستحقاقات الكبرى التي ستعرفها المملكة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، تزداد أهمية هذا النوع من التتبع المؤسساتي، بما يضمن أن تظل الجماعات الترابية في مستوى الانتظارات، وأن يستمر الموظف في الاستفادة من حقوقه القانونية، في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة أداء واجبها في حماية استمرارية الخدمات العمومية وجودتها.
