الشرقي لبريز
لم يعد طنجة المتوسط مجرد بوابة بحرية للمغرب، بل أصبح رقماً صعباً في معادلة النقل البحري واللوجستيك العالمي، بعدما تمكن من انتزاع المركز السادس عالمياً والأول على مستوى إفريقيا ضمن مؤشر أداء موانئ الحاويات CPPI، الصادر عن البنك الدولي وS&P Global Market Intelligence، والذي شمل قرابة 400 ميناء حول العالم.
هذا التصنيف يضع المغرب في موقع متقدم داخل خريطة التجارة البحرية الدولية، ويعكس التطور الكبير الذي عرفه ميناء طنجة المتوسط على مستوى سرعة مناولة الحاويات، كفاءة العمليات المينائية، تقليص مدة انتظار السفن وتعزيز الربط البحري الدولي.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن مؤشر CPPI لا يقيس حجم الميناء فقط، وإنما يركز أساساً على كفاءة الأداء التشغيلي والمدة التي تقضيها سفن الحاويات داخل الميناء، ما يجعل المرتبة السادسة عالمياً مؤشراً قوياً على مستوى النجاعة والقدرة التنافسية واللوجستيك.
وبفضل موقعه الاستراتيجي عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، تحول ميناء طنجة المتوسط إلى منصة محورية تربط أوروبا بإفريقيا وآسيا والأمريكتين، كما أصبح مركزاً مهماً لإعادة الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
ولم يعد تأثير الميناء مقتصراً على النشاط البحري، إذ ارتبط بتطور منظومة صناعية ولوجستية واسعة، تستقطب شركات واستثمارات دولية وتدعم صادرات قطاعات حيوية، خصوصاً صناعة السيارات والصناعات التحويلية والتجارة الخارجية والخدمات اللوجستية.
ويعكس هذا الأداء أيضاً التحول الذي يعرفه المغرب في مجال البنية التحتية المينائية واللوجستيك والنقل البحري، في وقت أصبحت فيه كفاءة الموانئ عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات وخفض تكاليف التجارة وتعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية.
