عصام سبادي
جدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمسك المغرب بإعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة إلى أسرهم، مؤكداً أن الرباط تعتبر الأسرة الإطار الطبيعي لحماية الطفل وضمان مصلحته، وذلك في وقت يستعد فيه المغرب وإسبانيا لعقد لقاءات خلال الأسابيع المقبلة لبحث سبل إنهاء هذا الملف الذي ظل عالقاً لسنوات. ويعكس هذا الموقف استمرار الرباط في الدفع باتجاه معالجة وضعية القاصرين من زاوية حماية الطفولة ولمّ شمل الأسر، بدل اختزال القضية في بعدها المرتبط بالهجرة غير النظامية، مع التشديد على أن القاصر، بحكم سنه، يظل في وضعية تستوجب حماية خاصة ومواكبة من السلطات المختصة.
وخلال حديثه لقناة «دويتشه فيله»، أشار وهبي إلى أن المغرب سبق أن انخرط في محاولات لإعادة القاصرين، غير أن العملية واجهت، بحسب عرضه، صعوبات ذات طبيعة إجرائية وقانونية، مبرزاً أن الرباط لم تتخل عن مطلبها، بل واصلت طرح الملف في إطار الحوار مع الجانب الإسباني. كما كشف عن فتح أبحاث بشأن حالات دفعت فيها أسر مغربية مبالغ مالية من أجل نقل أبنائها من سبتة إلى مدريد، وهو ما يبرز أن المقاربة المغربية لا تقتصر على المطالبة بالإعادة، وإنما تشمل أيضاً البحث في الملابسات المحيطة ببعض مسارات نقل القاصرين وحماية الأسر والأطفال من أي استغلال محتمل.
وفي المقابل، تكشف المعطيات التي أوردها وزير العدل عن وجود تباين واضح في طريقة مقاربة الملف بين الرباط ومدريد؛ فبينما يؤكد المغرب أن إعادة القاصر إلى أسرته ينبغي أن تشكل منطلقاً أساسياً للحل، تستند السلطات الإسبانية في تدبير هذه الحالات إلى اعتبارات قانونية وقضائية وإدارية مرتبطة بوضعية القاصرين الموجودين فوق التراب الإسباني. غير أن استمرار النقاش لسنوات، إلى جانب ما أشار إليه وهبي من تغير بعض المواقف الإسبانية بشأن إعادة القاصرين، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة المقاربات المعتمدة على تحقيق التوازن بين حماية الطفل، واحترام الروابط الأسرية، وتدبير الهجرة، مع ضرورة التمييز بين المسؤوليات القانونية لكل طرف وعدم اختزال الملف في اتهامات سياسية غير موثقة.
ويكتسي الحوار المرتقب بين المغرب وإسبانيا أهمية خاصة، باعتباره فرصة لإعادة ترتيب هذا الملف على أساس واضح يضع مصلحة القاصر وحمايته في صلب أي اتفاق، ويحدد في الوقت نفسه المساطر والضمانات اللازمة لإعادة من تتوفر بشأنهم الشروط القانونية إلى أسرهم. كما أن موقف الرباط، الذي ظل يدفع باتجاه معالجة الملف عبر القنوات الرسمية والتعاون الثنائي، يؤكد أن المغرب يفضل الوصول إلى تسوية عملية ومتوافق عليها بدل استمرار الوضع القائم. وفي هذا السياق، تبدو المسؤولية مشتركة في البحث عن صيغة تحترم التشريعات المعمول بها في البلدين والالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الطفل، خصوصاً أن استمرار وضعية القاصرين خارج أسرهم دون أفق واضح للحل لا يخدم، في نهاية المطاف، لا مصلحة الأطفال ولا العلاقات المغربية الإسبانية.
