تناقضات البوليساريو لا تنتهي.. كيف يجتمع القاتل والمقتول في صفة “الشهيد”؟

سيدي اسباعي

أثارت تسمية الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو، المقامة فعالياتها بمدينة بومرداس في الجزائر، باسم “سيد أحمد البطل” موجة عارمة من الغضب والاستهجان بين أوساط واسعة من ضحايا سجون البوليساريو، و كذا عائلات وذوي المفقودين.

وفي هذا الإطار، اعتبر المتضررون أن وصف “الشهيد” على هذه الشخصية وإطلاق اسمه على هذا النشاط التنظيمي يمثلان دليلا قاطعا على تنصل القيادة من مسؤولياتها التاريخية، واستهتارا صريحا بمشاعر ذوي ضحايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف البوليساريو.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير وشهادات وثقها معارضون سابقون للبوليساريو، تؤكد ارتباط اسم سيدي أحمد البطل بالمراحل الحاطة بالكرامة الإنسانية داخل مخيمات تندوف، ولا سيما إشرافه على الأجهزة الأمنية ومباشرة الاعتقالات والتجاوزات الحقوقية كالتعذيب والقتل.

وتستحضر المصادر الإعلامية في هذا السياق ورد اسمه ضمن قائمة قياديين طالتهم استدعاءات وتحقيقات قضائية في إسبانيا، بناء على شكاوى رسمية تتعلق بالتورط في جرائم التعذيب والاختطاف القسري.

وفي قراءة لهذه الخطوة، أبدى معارضون لقيادة الجبهة استغرابهم الشديد مما وصفوه بالتناقض الصارخ في الخطاب الرسمي، مذكرين بإقرار الجبهة سابقا بأن جميع ضحايا سجن “الرشيد” السيء السمعة والصيت، هم “شهداء”.

جدير بالذكر، أن إطلاق اسم المسؤول المباشر عن أعمال القتل والتعذيب داخل السجن ذاته على الجامعة الصيفية يضع القيادة في موقف أخلاقي وسياسي حرج، ويعيد طرح السؤال نفسه بقوة داخل الأوساط الصحراوية: كيف يستقيم في المنطق السياسي والأخلاقي أن يجتمع القاتل والمقتول تحت صفة “الشهيد” في آن واحد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد