سيدي اسباعي
أثارت العودة المفاجئة للمدعو يوسف أحمد إلى الواجهة في مخيمات تندوف، بعد فترة ملحوظة من الغياب، موجة من الجدل الواسع وعلامات الاستفهام الكثيرة بين الصحراويين.
ولم يمر هذا الظهور مرور الكرام، بل أعاد إلى الأذهان صفحات من الخلافات العميقة والاتهامات التي ارتبطت باسمه داخل صفوف ما يسمى بـ”الجيش الصحراوي”، مما فتح باب النقاش مجددا حول ملفات مالية وتنظيمية لم تُطوَ صفحاتها بعد.
وتصدر سجل يوسف أحمد سالم قضية مالية ثقيلة تعود تفاصيلها إلى اتهامات صريحة باختلاس مبالغ ضخمة قُدرت بنحو 800 مليون من أموال الناحية العسكرية الأولى.
فهذه الاتهامات التي ظلت حديث الأوساط الصحراوية وتناقلتها الروايات المتعددة، لم تقف عند حد الشكوك، بل رافقتها تحركات ميدانية غاضبة تمثلت في احتجاجات واعتصام مفتوح خاضه مقاتلون في أحد المراكز الخلفية، والذي استمر لمدة 43 يوما متواصلة، قبل أن تنتهي الأزمة حينها بإصدار قرار بإقالته من منصبه.
وإلى جانب الشق المالي المتعلق بالاختلاس، يطرح التقديم الإعلامي الأخير ليوسف أحمد سالم بصفة “عقيد أركان الجيش الصحراوي” إشكالية هيكلية وتنظيمية، حيث يتساءل المتابعون عن الأساس القانوني والعسكري الذي خوله حمل هذه الرتبة.
وتتزايد الشكوك حول هذا المسمى في ظل الواقع الميداني لتشكيلات جبهة البوليساريو، التي تُعرف بغياب تفعيل واضح لتراتبية عسكرية مبنية على الرتب الكلاسيكية، إذ تعتمد الهيكلة بشكل أكبر على توزيع المسؤوليات القيادية وإدارة الوحدات العسكرية، مما يجعل إطلاق لقب “عقيد” أمراً يفتقر إلى السياق التنظيمي المعتاد ويثير الاستغراب.
ولم يقتصر الجدل المثار حول يوسف أحمد سالم على ماضيه المالي أو رتبته العسكرية الاستثنائية، بل امتد ليشمل تفاصيل ظهوره الأخير، وتحديدا الزي العسكري الذي كان يرتديه.
فقد لاحظ العديد من المتابعين أن هندامه العسكري يبدو غريبا ولا يطابق الزي الميداني المتداول بين عناصر البوليساريو، في حين ذهب آخرون إلى حد تشبيهه بشكل لافت بملابس التخرج الرسمية المعتمدة في المدرسة العسكرية بمدينة شرشال في الجزائر.
جدير بالذكر، أن هذا التفصيل الإضافي زاد من ضبابية المشهد وطرح المزيد من التساؤلات حول دلالات هذه العودة، وطبيعة الدعم أو الارتباطات التي تحكم موقعه الحالي بالمخابرات الجزائرية.
