الوجه الآخر لموسم مولاي عبد الله أمغار.. تدخلات الدرك تفتح ملف المخدرات والمسكرات وسلامة الأغذية

عصام سبادي

 

وراء مشاهد الفروسية والاستعراضات والاحتفالات التي تصنع صورة موسم مولاي عبد الله أمغار، ظهر خلال هذه النسخة وجه آخر للتظاهرة، لا تصنعه المنصات ولا تلتقطه عدسات الاحتفال، وإنما تكشفه محاضر التدخلات الأمنية وحملات المراقبة. فكلما ارتفع عدد الزوار واتسعت رقعة الموسم، اتسعت معها الحاجة إلى اليقظة، ليس فقط لتأمين النظام العام، وإنما أيضاً للتعامل مع ممارسات ومعروضات أثارت تدخل مصالح الدرك الملكي والمصالح المختصة. والمعطيات المتداولة حول هذه التدخلات لا تعني، بأي حال، الحكم على الموسم أو رواده، لكنها تطرح سؤالاً مشروعاً: هل تكشف بعض التظاهرات الجماهيرية، بحكم حجمها وطبيعة أنشطتها، عن هامش من الممارسات التي يصعب رصدها في الظروف العادية؟

خلال النسخة الحالية، برزت تدخلات مرتبطة بمواد مخدرة ومؤثرات عقلية، وأخرى همت المسكرات، فضلاً عن توقيف أشخاص في قضايا مختلفة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية محلية. ومن بين العمليات التي تم تداولها توقيف خمسة أشخاص داخل فضاء الموسم خلال الساعات الأولى من صباح 10 غشت، مع حجز مواد قيل إنها محظورة، إضافة إلى عملية أخرى أسفرت عن حجز أقراص مهلوسة، بينما سبق أن تم، في إطار عمليات استباقية مرتبطة بالموسم، تفكيك نشاط غير قانوني لإنتاج «الماحيا» وحجز كمية مهمة من المسكرات. وبغض النظر عن المآل القضائي لكل ملف، فإن تتابع هذه التدخلات يبرز تحدياً أمنياً حقيقياً تفرضه التظاهرات التي تستقطب أعداداً كبيرة من الأشخاص، خصوصاً عندما تتحول الكثافة البشرية إلى فرصة محتملة لبعض الأنشطة غير المشروعة.

لكن الجانب الذي يستحق نقاشاً أوسع يتجاوز المخدرات والمسكرات، ليصل إلى سلامة ما يعرض على الزوار. فقد أوردت مصادر إعلامية أن عناصر درك البيئة بالجديدة تدخلت يوم 12 غشت داخل محل لإعداد الوجبات السريعة، وأسفرت العملية عن حجز نحو 385 كيلوغراماً من لحم الديك الرومي قيل إنه مجهول المصدر. وإذا تأكدت هذه المعطيات وفق المساطر القانونية، فإن القضية لا تتعلق فقط بمخالفة تجارية محتملة، وإنما تطرح سؤالاً أكبر حول آليات مراقبة الأغذية في فضاء مؤقت يستقبل أعداداً كبيرة من المستهلكين خلال فترة زمنية قصيرة. وهنا تصبح المراقبة الصحية والوقائية جزءاً أساسياً من نجاح أي موسم، لأن سمعة التظاهرة لا تُقاس فقط بجودة تنظيم عروضها، وإنما أيضاً بمدى حماية الزائر من المخاطر التي قد لا يستطيع اكتشافها بنفسه.

والأهم أن هذه الوقائع، مع ما يحيط بكل ملف منها من قرينة البراءة وضرورة انتظار نتائج الأبحاث والقرارات القضائية، تفرض إعادة التفكير في مفهوم «نجاح الموسم». فالتظاهرات الكبرى تحتاج إلى منظومة متكاملة لا تكتفي بالانتشار الأمني، بل تجمع بين مراقبة المواد الغذائية، محاربة المخدرات والمشروبات غير المرخصة، مراقبة شروط الاستغلال التجاري، تنظيم حركة السير، والتدخل السريع عند تسجيل أي اختلال. وما تكشفه تدخلات هذه النسخة ليس بالضرورة أن الموسم يعيش حالة انفلات، وإنما أن التجمعات الجماهيرية بهذا الحجم تخلق تحديات ومخاطر تستدعي مراقبة مستمرة واستباقية. وفي انتظار الحصيلة الرسمية النهائية، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه التدخلات مجرد عمليات ظرفية تفرضها أيام الموسم، أم مناسبة لاستخلاص الدروس وتشديد آليات المراقبة حتى لا تتحول بعض مظاهر الاحتفال إلى منفذ لممارسات قد تعرض سلامة الزوار وأمنهم للخطر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد