سيدي اسباعي
تتجه الخلافات داخل مجلس جماعة الدورة بإقليم طرفاية نحو مزيد من التصعيد، بعدما وجد رئيس الجماعة عبد الله امبيركات وعضو المجلس لعروصي السويح نفسيهما أمام مسار قضائي، على خلفية شكاية تتعلق بالسب والشتم، قابلها العضو باتهامات خطيرة مرتبطة بطريقة تدبير إحدى دورات المجلس، من بينها اتهام رئيس الجماعة بالتلاعب في وثيقة الحضور.
وكان لعروصي السويح قد استدعي إلى مركز الدرك الملكي بعمالة طرفاية، على إثر شكاية تقدم بها رئيس جماعة الدورة عبد الله امبيركات تتعلق بالسب والشتم وهي الشكاية التي يقول السويح إن خلفيتها تعود إلى خلاف نشب خلال اجتماع للمجلس حول نقطة انتخاب عضو به.
وتعود تفاصيل الخلاف إلى ترشح كل من لعروصي سيدي علي والوالي أهل أحماد لشغل العضوية، حيث أسفرت عملية التصويت عن فوز لعروصي سيدي علي بأغلبية الأصوات، فيما صوت لعروصي السويح لصالح الوالي أهل أحماد، المنتمي إلى الحزب الذي يشكل أغلبية مجلس جماعة الدورة.
وبحسب رواية السويح، فإن اعتراضه وانتقاده لطريقة تدبير عملية التصويت لم يكن سبا أو شتما، وإنما تعبيرا عن موقفه من عملية انتخاب عضو لا ينتمي حسب قوله إلى الأغلبية المشكلة للمجلس، معتبرا أن من حقه كعضو منتخب إبداء موقفه ومناقشة طريقة تدبير نقاط الدورة.
وفي المقابل، وجه السويح اتهاما مباشرا إلى رئاسة المجلس بشأن ورقة الحضور الخاصة بالاجتماع، مدعيا أن هذه الوثيقة تعرضت للتزوير، وأنه تم تعمد عدم تمكين أعضاء المجلس منها قبل انطلاق الاجتماع، وهو ما اعتبره مساسا بشفافية تدبير أشغال المجلس ووثائقه الرسمية.
ولم يقف السويح عند حدود الواقعة الأخيرة، بل أشار إلى ما وصفه بـ”سوابق في التزوير” داخل جماعة الدورة، مستحضرا ملفا يعود إلى شتنبر 2023، قال إن القضاء سبق أن حسم فيه بثبوت حالة تزوير مرتبطة بوثائق وبطاقات تعريف.
وتضع هذه الاتهامات رئاسة جماعة الدورة أمام مسؤولية توضيح حقيقة الوثائق موضوع الخلاف، خصوصا أن الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجماعة تتعلق بوثيقة مرتبطة بأشغال مجلس منتخب وهي اتهامات تظل في غياب حكم قضائي نهائي بشأنها، مجرد ادعاءات صادرة عن أحد أطراف النزاع.
وبذلك، يبدو أن الخلاف الذي بدأ من نقطة انتخاب عضو بالمجلس قد تجاوز حدود الاختلاف السياسي والتدبيري داخل جماعة الدورة، ليتحول إلى مواجهة ذات أبعاد قانونية وقضائية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمساطر القضائية بشأن الشكاية المقدمة من رئيس الجماعة، والاتهامات المقابلة التي وجهها عضو المجلس لعروصي السويح.
وتبقى الكلمة الفصل للقضاء في تحديد مدى صحة الاتهامات المتبادلة، والمسؤوليات القانونية المترتبة عنها، بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تعرفها جماعة الدورة.
