قانون حماية الحيوانات الضالة يدخل حيز التنفيذ.. عقوبات حبسية وغرامات تصل إلى 20 ألف درهم

عصام سبادي

 

 

دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، واضعاً حداً لمرحلة ظل فيها التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة، لسنوات، محكوماً بتدخلات متفرقة ومقاربات لم تكن تستند إلى إطار قانوني موحد. ويأتي النص الجديد بمنظومة تستهدف، في الوقت نفسه، الحد من المخاطر التي يمكن أن تطرحها الحيوانات الضالة على السلامة والصحة العامة، وإقرار قواعد قانونية واضحة لرعايتها وحمايتها وتنظيم طرق التعامل معها.

ومن أبرز المقتضيات التي أثارت اهتماماً واسعاً تلك الواردة في المادة 36، التي تقر عقوبات زجرية في حق كل من يتعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه، حيث حددت العقوبة في الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وبذلك ينتقل التعامل مع بعض مظاهر الاعتداء المتعمد على الحيوانات الضالة من نطاق الممارسات التي يصعب ضبطها قانونياً إلى أفعال يرتب القانون عليها مسؤولية وعقوبة محددة.

وفي المقابل، لا يعني دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ منع أي تدخل قانوني للتعامل مع الحيوانات الضالة، إذ يقوم القانون على تنظيم التدخل بدل تركه للمبادرات الفردية. وتشمل المنظومة الجديدة إحداث مراكز لرعاية الحيوانات الضالة، واعتماد آليات للتلقيح والتعقيم والتتبع، فضلاً عن تأطير عمليات الرعاية وفق شروط يحددها القانون ونصوصه التطبيقية. كما تم التنصيص على استثناء عمليات القتل الرحيم المنجزة وفق المقتضيات القانونية من العقوبات المقررة في المادة 36.

ويضع النص، في جانب آخر، مسؤوليات والتزامات على مالكي الحيوانات وحراسها، إلى جانب تنظيم عملية إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها خارج الإطار المحدد قانوناً. وكان البرلمان قد ناقش خلال مراحل دراسة المشروع عدداً من المقتضيات الزجرية، قبل إدخال تعديلات على بعض العقوبات، من بينها حذف العقوبة الحبسية المرتبطة بمجرد تعريض الحيوان للخطر، مع الإبقاء على العقوبات الحبسية المرتبطة بالقتل أو التعذيب أو الإيذاء العمدي.

ويطرح دخول القانون حيز التنفيذ تحدياً آخر لا يقل أهمية عن صدوره، يتعلق بمدى سرعة انتقال مقتضياته من النص القانوني إلى التطبيق الميداني، خصوصاً ما يرتبط بإحداث مراكز الرعاية وآليات التلقيح والتعقيم والتتبع وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين. فالحكومة كانت قد قدمت القانون باعتباره محاولة لإيجاد توازن بين حماية المواطنين من مخاطر الحيوانات الضالة وضمان رعايتها وفق مقاربة منظمة، بينما يبقى نجاح هذه المنظومة مرتبطاً بفعالية تنزيلها على أرض الواقع وتوفير الإمكانيات والآليات اللازمة لذلك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد