تقرير أمريكي يدرج المغرب ضمن خريطة مسارات إعادة التوجيه التجاري العالمية

عصام سبادي

 

 

أعاد تقرير حديث صادر عن مكتب سياسة التجارة والتصنيع التابع للبيت الأبيض تسليط الضوء على ظاهرة إعادة توجيه السلع عبر دول ثالثة، في سياق الجهود الأمريكية الرامية إلى التصدي لما تعتبره واشنطن ممارسات غير قانونية تستهدف تفادي الرسوم الجمركية. وفي هذا الإطار، أدرج التقرير المغرب ضمن مجموعة من الدول التي يرصدها في خريطة مسارات إعادة الشحن العالمية، إلى جانب كينيا ودول أخرى، مع الإشارة إلى أهمية بعض الموانئ والمناطق الاقتصادية في هذه الشبكات التجارية. غير أن ورود اسم المغرب في التقرير لا يعني توجيه اتهام إلى المملكة أو إلى مؤسساتها أو شركاتها بارتكاب مخالفات جمركية، إذ يتناول التقرير الظاهرة من زاوية المخاطر المحتملة ومسارات التجارة الدولية.

 

وصنّف التقرير المغرب ضمن المستوى الثالث (Tier 3)، الذي يضم، بحسب الوثيقة، اقتصادات أصغر من حيث الأحجام المطلقة لعمليات إعادة الشحن، لكنها قد تتوفر على بعض الخصائص التي تجعلها، من وجهة النظر الأمريكية، قابلة للاستغلال ضمن مسارات إعادة توجيه السلع. ويشير التقرير في هذا السياق إلى عوامل من قبيل انخفاض تكاليف اليد العاملة، وتوفر قدرات متخصصة في التجميع أو التصنيع، إضافة إلى الموقع والوصول إلى أسواق ذات امتيازات تجارية. ويعرض التقرير هذه العناصر باعتبارها عوامل مرتبطة بتقييم مخاطر التجارة الدولية، وليس باعتبارها دليلاً على قيام المغرب أو فاعلين اقتصاديين مغاربة بعمليات تحايل جمركي.

 

وتأتي هذه الإشارة في سياق أوسع يصف فيه التقرير ظاهرة إعادة الشحن غير القانوني بأنها تقوم، في بعض الحالات، على تمرير سلع عبر دول وسيطة قبل وصولها إلى السوق الأمريكية، مع استخدام أساليب قد تشمل إعادة التغليف أو وضع ملصقات جديدة أو تغييرات محدودة في المعالجة أو الوثائق، بهدف إظهار منشأ مختلف للسلع. ويقول التقرير إن هذه الممارسات قد تستفيد من الفوارق في المعاملة الجمركية بين الدول، مقدراً أن الولايات المتحدة تخسر سنوياً مبالغ كبيرة نتيجة هذه الظاهرة. غير أن هذه المعطيات تتعلق بالظاهرة العالمية التي يبحثها التقرير ولا تشكل، بحد ذاتها، إثباتاً لوقوع هذه الممارسات داخل المغرب.

 

ويكشف التقرير في المقابل عن توجه أمريكي نحو تشديد الرقابة على سلاسل الإمداد ومسارات السلع، بالاعتماد بشكل أكبر على تحليل بيانات الشحن وتتبع الحاويات وربط المعلومات المتعلقة بالشركات والقدرات الإنتاجية، بما يسمح برصد الحالات التي قد تستدعي تدقيقاً إضافياً. ومن هذه الزاوية، يكتسب ورود المغرب ضمن التصنيف أهمية اقتصادية وتجارية، خصوصاً بالنسبة إلى الفاعلين الذين تربطهم معاملات بالسوق الأمريكية، باعتبار أن تشديد آليات التحقق من المنشأ ومسارات السلع قد يرفع مستوى التدقيق في العمليات التجارية الدولية. ويبقى جوهر التقرير، في ما يتعلق بالمغرب، تصنيفاً ضمن خريطة للمخاطر ومسارات التجارة العالمية، وليس اتهاماً رسمياً للمملكة بالتورط في عمليات تحايل أو إعادة شحن غير قانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد