نشر قرار المحكمة الدستورية بالجريدة الرسمية حول قانون المحاماة 66.23 يفتح جدلا قانونيا حول دخوله حيز التنفيذ

نُشر في الجريدة الرسمية قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالقانون رقم 66.23 بشأن تنظيم مهنة المحاماة، في تطور يعيد إلى الواجهة الجدل الذي رافق المسار الدستوري لهذا القانون، خصوصا بعدما انتهت المحكمة إلى التصريح بـ”تعذر البت” في الإحالة المعروضة عليها.

ويكتسي نشر قرار المحكمة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المحكمة الدستورية لم تفصل في مضمون القانون، ولم تحسم في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وإنما توقفت عند إشكال إجرائي حال دون مباشرة الرقابة الدستورية على النص.
وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارها رقم 277/26 م.د بتاريخ 10 غشت 2026، حيث سجلت أن الإحالة المقدمة إليها لم تستوف الوثائق التي تمكنها من ممارسة اختصاصها، بعدما لم يتضمن الملف النص النهائي للقانون كما صادق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية.
وبناء على ذلك، لم تنتقل المحكمة إلى فحص مواد القانون ومقتضياته، ولم تصدر حكما يقضي بدستوريته، كما أنها لم تقض بعدم دستوريته، وإنما أعلنت تعذر البت في الإحالة بسبب الإشكال الإجرائي المرتبط بالنص المحال عليها.
ويأتي نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية في وقت أصبح فيه القانون رقم 66.23 نفسه منشورا رسميا، وهو ما يطرح تساؤلات حول الوضع القانوني للنص بعد انتهاء الإحالة أمام المحكمة الدستورية بهذه الصيغة.
وتكمن أهمية المسألة في ضرورة التمييز بين عدم البت في دستورية القانون وبين الحكم بعدم دستوريته. فقرار المحكمة لا يتضمن أي موقف من مضمون القانون، ولا يمكن اعتباره بمثابة شهادة قضائية تؤكد مطابقته للدستور، لأن المحكمة لم تصل أصلا إلى مرحلة فحص مواده.
وفي المقابل، فإن عبارة “تعذر البت” لا تعني أن المحكمة منعت إصدار القانون أو نشره، إذ لم يصدر عنها قرار يقضي بعدم دستوريته. وبذلك استمرت المسطرة القانونية التي انتهت إلى نشر القانون في الجريدة الرسمية.
ويطرح هذا التطور سؤالا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بدخول القانون حيز التنفيذ. فالنشر في الجريدة الرسمية يمثل مرحلة أساسية لإعلان النص القانوني، غير أن تاريخ دخوله حيز التنفيذ يظل مرتبطا بما يحدده القانون نفسه من آجال أو مقتضيات انتقالية.
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى طبيعة القانون 66.23، الذي يعيد تنظيم عدد من الجوانب الأساسية لمهنة المحاماة، بما في ذلك شروط الولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين، وتنظيم هيئات المحامين، والحقوق والواجبات المهنية، وقواعد المسؤولية والتأديب.
وهكذا، فإن نشر قرار المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية لا يغلق النقاش حول قانون المحاماة الجديد، بل يسلط الضوء على نقطة قانونية دقيقة: المحكمة الدستورية نظرت في الإحالة، لكنها لم تنظر في دستورية القانون من حيث المضمون، وانتهت إلى تعذر البت فيها لأسباب إجرائية.
ومع دخول القانون مرحلة النشر الرسمي، ينتقل الجدل من المسار التشريعي والرقابي إلى مرحلة التطبيق، فيما يبقى السؤال القانوني مطروحا حول الآثار المترتبة عن عدم فحص المحكمة لمقتضيات القانون ومدى إمكانية إخضاعها، مستقبلا، للرقابة الدستورية وفق الآليات التي يتيحها الدستور.
وبذلك، يكتسب نشر قرار المحكمة الدستورية أهمية خاصة في فهم الوضع القانوني للقانون 66.23، خصوصا أن القرار المنشور لا يحمل حكما بمطابقة القانون للدستور، وإنما يوثق لانتهاء إحالة دستورية دون أن تتمكن المحكمة من فحص النص موضوعيا.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد