يواجه قطاع الخياطة والنسيج بمدينة طنجة إشكالاً متزايداً يرتبط بالتهرب من التصريح بجزء من اليد العاملة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في ظل انتشار نظام «الكوينتا» أو «العطش» داخل عدد من الوحدات العاملة في القطاع.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط مهنيي القطاع، فإن هذا النظام، الذي يتيح إنجاز الطلبيات في آجال قصيرة ورفع وتيرة الإنتاج، أصبح في بعض الحالات مدخلاً لتشغيل عمال خارج منظومة التصريح، بما يقلص كلفة اليد العاملة بالنسبة إلى بعض المشغلين، على حساب حقوق الأجراء والتزامات المقاولات الاجتماعية.
وتكمن خطورة عدم التصريح بالعمال في حرمانهم من الحقوق التي ترتبط بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن حرمان خزينة الدولة ومنظومة الحماية الاجتماعية من مداخيل مهمة كان يفترض أن تنتج عن الاشتراكات المستحقة عن الأجراء.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتداولة، بحالات معزولة فحسب، وإنما بممارسة تثير تساؤلات حول مدى احترام عدد من الوحدات الصناعية لالتزاماتها القانونية والاجتماعية، خصوصاً عندما يتم الاعتماد على عمال يشتغلون بنظام «الكوينتا» دون أن تكون وضعيتهم مصرحاً بها بشكل قانوني.
وفي المقابل، يطرح استمرار هذه الوضعية علامات استفهام حول فعالية أجهزة المراقبة والتفتيش، سواء التابعة لمفتشية الشغل أو الجهات المكلفة بمراقبة التصريح والأداءات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فضعف المراقبة، إن ثبت، قد يسمح باستمرار ممارسات تضر بحقوق الأجراء وتؤثر في التوازن التنافسي بين المقاولات.
كما أن التهرب من التصريح بالعمال لا يمثل فقط إخلالاً بحقوق الأجراء، بل يخلق أيضاً كلفة اجتماعية واقتصادية تتحملها منظومة الحماية الاجتماعية، ويمنح المقاولات غير الملتزمة أفضلية غير مشروعة على حساب الوحدات التي تحترم التزاماتها القانونية وتؤدي ما عليها من واجبات.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على الوحدات العاملة في قطاع النسيج والخياطة بطنجة، والتحقق من الوضعية القانونية للأجراء، ومدى التصريح بهم وأداء الاشتراكات المتعلقة بهم، بما يضمن حماية حقوق العمال ويحد من التهرب من الالتزامات الاجتماعية.
فإذا كان نظام «الكوينتا» قد فرض نفسه كوسيلة لتسريع الإنتاج والاستجابة للطلبيات، فإن تحويله إلى غطاء لتشغيل عمال غير مصرح بهم يضع القطاع أمام إشكال أكبر، عنوانه غياب التوازن بين متطلبات الإنتاج وضرورة احترام الحقوق الاجتماعية والقانونية للأجراء.
