طرفاية تشتعل انتخابياً…فانو وحرطون في مواجهة القبيلة، بيلات يدافع عن المقعد والرزمة يترقب قلب الطاولة
أشرف بونان
تدخل دائرة إقليم طرفاية على وقع منافسة انتخابية تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل بروز أسماء سياسية وانتخابية تسعى إلى الظفر بالمقعد البرلماني.
في مقدمة هذا المشهد، يبرز محمد سالم بهيه، الملقب بـ”فانو”، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، في مواجهة عبد الحي حرطون، البرلماني السابق عن الحزب نفسه، والذي غادر التجمع الوطني للأحرار والتحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، وحصل على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
غير أن خصوصية هذه المواجهة لا ترتبط فقط بالانتقال من حزب إلى آخر، وإنما أيضاً بكون فانو وحرطون ينتميان إلى القبيلة نفسها، وهو ما يجعل المعركة الانتخابية أكثر حساسية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان التنافس سيظل محصوراً في الإطار السياسي والحزبي، أم أن حدته قد تمتد إلى داخل النسيج القبلي.
فانو يدخل هذه الاستحقاقات وهو يؤكد عزمه على حسم المقعد البرلماني، مستنداً إلى تزكية التجمع الوطني للأحرار ورهان الحزب عليه داخل الدائرة. وفي المقابل، يدخل حرطون المواجهة بخبرة برلمانية سابقة ومعرفة بخريطة الدائرة وتوازناتها، لكن هذه المرة من بوابة الأصالة والمعاصرة، وهو ما يجعل انتقاله من الأحرار إلى «البام» أحد أبرز المتغيرات التي ستطبع المشهد الانتخابي في طرفاية.
والسؤال هنا ليس فقط: من يملك الحظوظ الأكبر؟ بل أيضاً: كيف سيتعامل أبناء القبيلة الواحدة مع مواجهة مرشحين من داخل البيت نفسه؟
فالتنافس بين أبناء القبيلة الواحدة لا يعني بالضرورة وقوع صدام قبلي، لكن ارتفاع حدة الاستقطاب ومحاولات حشد الأصوات على أساس اجتماعي أو قبلي قد يفرض اصطفافات جديدة. ولذلك فإن مسؤولية المرشحين والفاعلين المحليين ستكون كبيرة في الحفاظ على طابع المنافسة السياسي والديمقراطي، وعدم السماح بتحويل الخلاف الانتخابي إلى خلاف اجتماعي.
وفي الجهة الأخرى، يقف المرشح الاستقلالي فيصل بيلات أمام امتحان حقيقي للحفاظ على مقعده. فحزب الاستقلال يعول عليه لمواصلة حضوره داخل دائرة طرفاية، لكن المعادلة الجديدة قد تجعل المهمة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا نجح فانو وحرطون في استقطاب جزء كبير من الأصوات المتاحة داخل محيطهما.
ومع ذلك، فإن الصراع بين فانو وحرطون قد يتحول أيضاً إلى فرصة بالنسبة لبيلات، إذا أدى التنافس بينهما إلى تشتيت الأصوات، وهو ما قد يسمح للمرشح الاستقلالي بالتقدم في سباق يبدو أن الفوارق فيه قد تكون دقيقة جداً.
لكن لا ينبغي، في خضم هذه الحسابات، إسقاط اسم محمد الرزمة، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، من المعادلة.
فالرزمة قد يكون الحصان الأسود لهذه التشريعيات، والمرشح الذي لا يحظى في بداية السباق بكل الأضواء، لكنه قادر على قلب الحسابات إذا نجح في بناء قاعدة انتخابية متماسكة واستقطاب أصوات من خارج القواعد التقليدية للمرشحين الآخرين.
والانتخابات لا تحسم دائماً وفق ما تقوله الحسابات الأولية، بل كثيراً ما تصنع المفاجأة في اللحظات الأخيرة. وإذا تمكن محمد الرزمة من استثمار حالة التشتت المحتملة بين فانو وحرطون وبيلات، فقد يتحول من مجرد منافس إلى لاعب قادر على انتزاع المقعد البرلماني وإرباك الجميع.
وهكذا، تبدو دائرة طرفاية أمام أربعة رهانات انتخابية مختلفة: فانو يريد حسم المقعد باسم التجمع الوطني للأحرار، وحرطون يريد العودة إلى البرلمان من بوابة الأصالة والمعاصرة، وبيلات يخوض معركة الدفاع عن مقعد الاستقلال، بينما يدخل محمد الرزمة السباق بطموح تحويل نفسه إلى الحصان الأسود الذي يفاجئ الجميع.
وفي نهاية المطاف، لن تحسم هذه المعركة الأسماء وحدها، ولا الانتماءات الحزبية أو القبلية، وإنما القدرة على بناء التحالفات، واستقطاب الناخبين، وإدارة التوازنات المحلية، وتحويل الحضور السياسي والاجتماعي إلى أصوات حقيقية يوم الاقتراع.
لذلك، فإن السؤال الذي سيبقى مطروحاً إلى حين ظهور النتائج هو….هل ينجح فانو في حسم المقعد؟ أم يعود حرطون إلى البرلمان من بوابة «البام»؟ أم يحافظ بيلات على مقعد الاستقلال؟ أم يكون محمد الرزمة هو المفاجأة التي تقلب كل الحسابات وتمنحه مقعداً برلمانياً في دائرة طرفاية؟
طرفاية مقبلة على معركة انتخابية ستنكسر فيها العظام، والفيصل في النهاية سيكون لصناديق الاقتراع.
