الشرقي لبريز
تواجه صناعة الأسلاك الكهربائية الموجهة إلى قطاع السيارات تحدياً متزايداً يتمثل في صعوبة استقطاب العمال والاحتفاظ بهم، رغم لجوء عدد من الوحدات الصناعية إلى رفع التحفيزات المالية وتقديم مكافآت إضافية بهدف الحد من مغادرة المستخدمين الجدد.
ولا تبدو المشكلة مرتبطة بالأجور وحدها، إذ ترتبط طبيعة العمل داخل هذه المصانع بإيقاع إنتاج مرتفع يتطلب تركيزاً مستمراً ودقة كبيرة في تركيب مكونات دقيقة ضمن خطوط إنتاج متسلسلة، إلى جانب الوقوف لفترات طويلة والعمل وفق نظام تناوب قد يشمل الفترات الليلية.
وتنعكس هذه الظروف على قدرة الشركات على تثبيت اليد العاملة، خصوصاً في صفوف الشباب، حيث يفضل عدد متزايد منهم وظائف توفر مرونة أكبر وتتيح هامشاً أوسع للتوفيق بين الحياة المهنية والشخصية. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل دوران العمالة، مع مغادرة عدد من المستخدمين الجدد بعد فترة قصيرة من الالتحاق بالعمل.
وتجد الصناعة نفسها، في هذا السياق، أمام منافسة متنامية من قطاعات أخرى، من بينها التجارة والخدمات والعمل الحر والأنشطة الرقمية، التي أصبحت تستقطب فئات من الشباب بفضل ما توفره من استقلالية ومرونة في ساعات العمل.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تقتصر على الرفع من قيمة الأجور والمنح، بل تتطلب إعادة النظر في تنظيم العمل والظروف المهنية، بما يخفف الضغط البدني والنفسي ويعزز جاذبية الوظائف الصناعية.
وبذلك، أصبحت قدرة مصانع الأسلاك الكهربائية على الاحتفاظ بالعمال مرتبطة ليس فقط بمستوى الدخل، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على توفير بيئة عمل أكثر استقراراً وإنسانية، تستجيب للتحولات التي طرأت على انتظارات اليد العاملة الشابة.
