أشرف بونان
مع اقتراب تشريعيات 2026، يعود اسم محمد سالم الجماني إلى واجهة المشهد الانتخابي بمدينة العيون، وهذه المرة من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، في محاولة جديدة للحفاظ على مقعده البرلماني بدائرة العيون.
الجماني يدخل هذه الاستحقاقات برصيد عائلي واجتماعي لا يمكن تجاهله، وباسم ظل حاضراً لسنوات في المشهد المحلي، كما أن للعائلة حضوراً إنسانياً وتطوعياً، وساهمت في مساعدة عدد من المواطنين في مناسبات وملفات مختلفة. لكن بعيداً عن هذا الجانب، فإن التقييم السياسي يفرض وضع الحصيلة البرلمانية للرجل تحت المجهر، باعتبار أن المواطن لا يصوت فقط على اسم عائلي أو حضور اجتماعي، وإنما على ممثل يفترض أن يكون صوته حاضراً داخل المؤسسة التشريعية.
وخلال الولاية البرلمانية الحالية، ارتبطت حصيلة محمد سالم الجماني، وفق المعطيات المنشورة، بأربعة أسئلة كتابية فقط، وهو رقم يفتح الباب أمام نقاش سياسي حقيقي حول مستوى الحضور الرقابي والتشريعي للنائب، خصوصاً أن الولاية البرلمانية تمتد لخمس سنوات، وأن تمثيل دائرة انتخابية بحجم وأهمية العيون يفترض حضوراً أكثر كثافة في الملفات التي تهم الساكنة.
صحيح أن عدد الأسئلة الكتابية ليس المعيار الوحيد للحكم على أداء البرلماني، فهناك العمل داخل اللجان، والمداخلات، والترافع المباشر مع القطاعات الحكومية، والاتصالات المؤسساتية، وغيرها من أشكال العمل البرلماني. لكن في المقابل، فإن الحصيلة القابلة للقياس تظل عنصراً أساسياً في تقييم أي منتخب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنائب يسعى إلى تجديد الثقة فيه.
أما الوضعية التي عاشها الجماني داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وما ارتبط في وقت سابق بتجميد عضويته، فقد أصبحت اليوم جزءاً من الماضي السياسي، خصوصاً مع القيادة الجماعية الحالية للحزب، التي أعادت ترتيب عدد من الملفات والعلاقات الداخلية. وبالتالي، فإن الجماني يدخل الاستحقاق المقبل في ظروف سياسية مختلفة عن تلك التي طبعت مراحل سابقة.
غير أن تجاوز الخلافات التنظيمية لا يعني بالضرورة تجاوز التحديات الانتخابية.
فالجماني سيكون مطالباً بتقديم جواب سياسي واضح حول ما أنجزه خلال الولاية السابقة، وما الذي سيحمله إلى الناخبين في الولاية المقبلة. فالمواطن الذي سيضع ورقته في الصندوق لن يكون معنياً فقط بالانتقال من حزب إلى آخر أو بالتحالفات السياسية الجديدة، وإنما بما يمكن أن يحصل عليه من تمثيلية برلمانية أكثر فعالية.
ومن هنا، فإن أربعة أسئلة كتابية طوال الولاية قد تتحول إلى عنصر يؤثر في مؤشرات الجماني الانتخابية بدائرة العيون. وقد يستثمرها خصومه سياسياً باعتبارها مؤشراً على محدودية الحضور البرلماني، بينما قد يعتبرها أنصاره مجرد جزء من عمل أوسع لا تختزله الأسئلة الكتابية وحدها.
لكن في السياسة، الأرقام لا تختفي خلف الخطاب، والحصيلة تظل قابلة للمقارنة والمساءلة.
كما أن الرصيد العائلي، مهما كان قوياً، لا يمكن أن يكون وحده ضمانة لاستمرار المقعد. فالأسماء التي كانت تمتلك وزناً انتخابياً كبيراً في مراحل سابقة أصبحت اليوم تواجه ناخباً أكثر قدرة على المقارنة بين المرشحين، وبين ما يقدمونه من وعود وما حققوه فعلياً.
وتشريعيات 2026 ستضع الجماني أمام معادلة دقيقة…رصيد عائلي واجتماعي من جهة، وحصيلة برلمانية محدودة في مؤشرات قابلة للقياس من جهة أخرى، مقابل خريطة سياسية وحزبية جديدة قد تجعل المنافسة أكثر صعوبة.
والانتقال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل القيادة الجماعية الحالية، يفتح صفحة جديدة، لكنه في الوقت نفسه يلغي عملياً إمكانية الاحتماء بالخلافات التنظيمية السابقة لتفسير أي تعثر مستقبلي. فالمرحلة المقبلة ستكون مرحلة أداء، وليس مرحلة تبرير.
الجماني يريد المحافظة على مقعده، لكن المحافظة عليه لن تكون مرتبطة فقط بقوة الاسم أو بتاريخ العائلة، بل بقدرته على إقناع الناخب بأن الولاية المقبلة ستكون مختلفة عن السابقة، وأن حضوره داخل المؤسسة التشريعية سيكون أكثر قوة وفعالية وترافعاً عن ملفات العيون وساكنتها.
وفي نهاية المطاف، فإن تشريعيات 2026 ستضع رصيد الجماني العائلي والسياسي أمام اختبار حقيقي. اختبار لن تحسمه العلاقات وحدها، ولا الذاكرة الانتخابية وحدها، وإنما قدرة المرشح على تقديم حصيلة مقنعة وبرنامج واضح ووعود قابلة للقياس.
فالناخب قد يحترم تاريخ العائلة، ويقدر مبادراتها الإنسانية والاجتماعية، لكنه حين يتعلق الأمر بالمقعد البرلماني، يبقى السؤال السياسي الأهم هو الحصيلة….ماذا تحقق، ماذا تم الدفاع عنه، وماذا سيأتي به المرشح في الولاية المقبلة؟
