منار خودة
تجسد دار الولادة بمركز جماعة تفتاشت التابعة لإقليم الصويرة واقع المشاريع الصحية القروية التي تعاني التعثر، بعدما ظلت أبوابها مغلقة في وجه الساكنة المحلية منذ انتهاء أشغال تشييدها قبل سنوات طويلة، لتحتفظ بصفة “بناية معلقة” تفتقر للروح والفاعلية.
ويرجع السبب الرئيس لاستمرار هذا الإغلاق إلى غياب مقاربة شمولية توازن بين إحداث البنية التحتية وتأمين المتطلبات التشغيلية، إذ لا تزال المنشأة تصارع شح الأجهزة والمعدات الطبية الأساسية، إلى جانب العجز الحاد في الكوادر التمريضية والقابلات وأطباء التوليد.
هذا التعطل الممتد حول مرفقاً راهنت عليه الساكنة لتخفيف أزمتها الصحية إلى هيكل معرض للتآكل بفعل العوامل الجوية، مما يثير تساؤلات ملحة بين الفاعلين المحليين حول حكامة تدبير المشاريع العمومية بالمنطقة ونجاعة الاستثمار فيها.
ويتضاعف التأثير المباشر لهذه الوضعية على الحياة اليومية للنساء الحوامل وأسرهن في جماعة تفتاشت والدواوير المجاورة، فبدلاً من الاستفادة من خدمات صحية قريبة وآمنة، تضطر العائلات لمواجهة رحلات نقل مضنية ومكلفة باتجاه المستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله بمدينة الصويرة أو المراكز المجاورة.
وتتزايد خطورة هذه التنقلات خلال الفترات الليلية والحالات الحرجة، حيث تصبح المسالك الوعرة وعامل الوقت تهديداً مستمراً لصحة الأم والجنين.
وأمام استمرار هذا الشلل المرفقي، تتجدد مطالبات الفعاليات المدنية والساكنة للجهات الوصية وعلى رأسها وزارة الصحة والسلطات الإقليمية للتدخل السريع.
وتركز تلك المطالبات على رصد الميزانيات اللازمة لتجهيز دار الولادة بالمسلتزمات الطبية والأسرة، وتعيين أطقم صحية دائمة، قصد الإسراع بافتتاح المنشأة وتأدية أدوارها في تقريب الخدمات التمريضية ورعاية الأمومة بالوسط القروي.
