مع اقتراب الدخول المدرسي، تجد الأسر المغربية نفسها أمام تحد جديد لا يرتبط فقط بارتفاع كلفة الكتب والدفاتر واللوازم المدرسية، وإنما أيضا بالتفاوت الملحوظ في الأسعار بين نقطة بيع وأخرى، ما يجعل الأسر مطالبة بجولة طويلة بين المكتبات والمحلات بحثا عن الأسعار الأقل.
وتشتكي أسر من أن بعض اللوازم والدفاتر والمنتجات المدرسية لا تباع بالثمن نفسه في مختلف نقاط البيع، إذ يمكن أن يجد المستهلك المنتج ذاته بأسعار متفاوتة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تحديد الأسعار ومدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في هذا السوق الموسمي.
وبالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، فإن هذا التفاوت لا يمثل مسألة بسيطة، خصوصا عندما يتعلق الأمر باقتناء مستلزمات عدة أطفال. فالفارق في سعر كل منتج قد يبدو محدودا، لكنه يتحول إلى مبلغ مهم عند جمع عشرات الدفاتر والأقلام والأدوات والكتب المطلوبة.
وتقول أسر إنها أصبحت مضطرة إلى مقارنة الأسعار قبل اقتناء أي مستلزم، في محاولة لتقليص الفاتورة النهائية، بينما يرى آخرون أن المواطن يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن الأسعار، خصوصا في فترة ترتفع فيها وتيرة الطلب على المنتجات المدرسية بشكل كبير.
ولا تقتصر الإشكالية على الدفاتر والأقلام، بل تمتد أيضا إلى الكتب المدرسية، حيث تختلف الكلفة بحسب المؤسسة والمقرر ونوعية الكتاب، بينما ترتفع الفاتورة بشكل أكبر بالنسبة إلى الأسر التي تدرس أبناءها في التعليم الخصوصي.
ويطرح هذا الواقع سؤالا أوسع حول حماية القدرة الشرائية للأسر خلال الدخول المدرسي، ومدى فعالية المراقبة في سوق يعرف خلال هذه الفترة إقبالا استثنائيا. فالمطلوب، وفق مطالب عدد من الأسر، ليس فقط توفير المنتجات، وإنما ضمان وضوح الأسعار وتمكين المستهلك من معرفة الثمن الحقيقي قبل اقتناء حاجياته.
كما أن غياب ثقافة مقارنة الأسعار لدى بعض المستهلكين، إلى جانب ضغط الوقت وضرورة توفير المستلزمات قبل انطلاق الدراسة، قد يجعل الأسرة تقبل أحيانا على الشراء بأول سعر تجده، لتكتشف لاحقا أن المنتج نفسه كان متوفرا في مكان آخر بثمن أقل.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الدخول المدرسي مناسبة سنوية تعكس بشكل واضح الفوارق في القدرة الشرائية. فأسرة ميسورة يمكنها تجاوز فروق الأسعار دون تأثير كبير على ميزانيتها، بينما تضطر الأسرة محدودة الدخل إلى احتساب كل درهم، والبحث عن الأرخص، وأحيانا الاستغناء عن بعض المستلزمات غير الأساسية.
وبين ارتفاع عدد الحاجيات وتفاوت الأسعار من محل إلى آخر، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الشفافية في سوق المستلزمات المدرسية، وتكثيف المراقبة، وتشجيع المنافسة الحقيقية التي يفترض أن تنعكس على المستهلك في شكل أسعار أكثر تنافسية.
فالدخول المدرسي ليس مجرد موسم تجاري، بل محطة اجتماعية تمس ملايين الأسر، وأي ارتفاع أو تفاوت في كلفة مستلزماته ينعكس مباشرة على ميزانية العائلات، خاصة تلك التي تكافح من أجل ضمان تمدرس أبنائها في ظروف تحفظ لهم الكرامة وتكافؤ الفرص.
