1700 ملاحظ للانتخابات.. عيون المجتمع المدني تسبق صناديق الاقتراع

عصام سبادي

قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، وقبل أن تبدأ الحملة الانتخابية رسمياً، بدأت عيون المجتمع المدني تتجه نحو تفاصيل الاستحقاق التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر المقبل. وفي هذا السياق، أعلن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن تعبئة حوالي 1700 ملاحظ وملاحظة لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، ضمن شبكة تضم نحو 75 جمعية وشبكة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام المدني بالاستحقاق المقبل.

الملاحظة لن تبدأ يوم التصويت فقط، بل تمتد إلى المرحلة التي تسبق الحملة الانتخابية، ثم إلى فترة الحملة، وصولاً إلى يوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج. ووفق المعطيات التي قدمها النسيج، فإن الملاحظين سيواكبون العملية ميدانياً ويرصدون ما يستوجب التوثيق والتقييم، مع التركيز على عدد من المواضيع التي تثار عادة خلال المحطات الانتخابية، من بينها الترحال السياسي واستعمال المال واستمالة المرشحين. وهي، في جميع الأحوال، مجالات للرصد وليست أحكاماً مسبقة بوجود مخالفات.

واللافت أن هذه التعبئة تأتي في توقيت بدأ فيه المشهد الانتخابي يأخذ شكلاً أكثر وضوحاً، مع انطلاق عملية إيداع الترشيحات، واقتراب موعد الحملة الرسمية. وهنا تبرز أهمية الملاحظة المدنية باعتبارها وسيلة لمتابعة ما يجري على الأرض وتقديم معطيات يمكن الاستناد إليها في تقييم العملية بعد انتهائها. فهل ستنجح هذه المواكبة في تقديم صورة دقيقة وموضوعية عن مختلف مراحل الاستحقاق؟ وهل ستتحول الملاحظات الميدانية إلى توصيات قادرة على تطوير الممارسة الانتخابية مستقبلاً؟

وفي المقابل، فإن الرقم المعلن، أي حوالي 1700 ملاحظ وملاحظة، لا يعني أن هؤلاء سيغطون جميع مكاتب التصويت بالمملكة، إذ إن حجم الخريطة الانتخابية يجعل التغطية الشاملة مهمة صعبة، ولذلك يظل الحديث عن مواكبة ورصد مدني أكثر دقة من الحديث عن مراقبة شاملة لكل تفاصيل العملية. وهذه نقطة مهمة حتى لا يتم تحميل المبادرة أكثر مما تعنيه قانونياً أو عملياً.

ومع اقتراب موعد الحسم، لن تكون الأنظار موجهة فقط إلى الأحزاب والمرشحين والنتائج، بل أيضاً إلى ما ستسجله الجهات المدنية التي اختارت مواكبة هذا المسار. فـ1700 ملاحظ لا يصنعون حكماً مسبقاً على الانتخابات، لكنهم يضيفون عيناً مدنية إلى المشهد؛ والعبرة في النهاية لن تكون بعدد الملاحظين فقط، وإنما في طبيعة ما سيقدمونه من معطيات موثقة وموضوعية بعد انتهاء الاستحقاق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد