الدخول المدرسي على الأبواب.. هل أصبحت فاتورة التعليم الخصوصي أكبر من قدرة الأسر؟

عصام سبادي

مع اقتراب 7 شتنبر، موعد الانطلاقة الفعلية للدراسة، تبدأ الأسر المغربية في حساب كلفة موسم دراسي جديد، خصوصاً تلك التي اختارت التعليم المدرسي الخصوصي. لكن خلف صور الدخول المدرسي والحديث المعتاد عن العودة إلى الأقسام، تبرز معادلة أكثر حساسية: كم ستكلف السنة الدراسية الأسرة فعلياً؟ وهل تملك الأسرة، قبل أن تلتزم بالتسجيل، صورة واضحة وكاملة عن مختلف المصاريف والخدمات التي ستتحملها طوال الموسم؟ أسئلة مشروعة تفرض نفسها كلما اقترب موعد الدخول المدرسي.
المسألة لا تتعلق بواجبات التمدرس وحدها، وإنما بمجموع النفقات التي قد ترتبط بالسنة الدراسية، من الكتب واللوازم إلى النقل وخدمات أخرى تختلف من مؤسسة إلى أخرى. وهنا يبرز السؤال الذي يصعب تجاهله: هل تعرف الأسرة منذ البداية ما هو إلزامي وما هو اختياري؟ وهل تكون الكلفة الإجمالية واضحة قبل اتخاذ قرار التسجيل؟ ثم ماذا يحدث عندما تظهر خلال السنة الدراسية مصاريف لم تكن الأسرة قد أخذتها بعين الاعتبار؟ وهل توجد دائماً قنوات واضحة وسريعة لتوضيح الخلافات بين الطرفين؟
هذه الأسئلة تكتسب وزناً إضافياً في ظل تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي يتضمن مقتضيات مرتبطة بتنظيم التعليم المدرسي الخصوصي وتعزيز مبادئ الشفافية والتواصل، إلى جانب العمل على تأطير العلاقة بين المؤسسة والأسرة من خلال عقد يحدد الحقوق والالتزامات. وهنا يصبح السؤال أكثر دقة: هل تستطيع الممارسة اليومية داخل المؤسسات أن تواكب هذا التوجه نحو مزيد من الوضوح؟ وهل سيشعر ولي الأمر فعلاً بأن العلاقة أصبحت أكثر توازناً عندما يعرف مسبقاً طبيعة التزاماته المالية والتربوية؟
وفي الجهة المقابلة، سيكون من غير المنصف وضع جميع مؤسسات التعليم الخصوصي في سلة واحدة أو التعامل معها باعتبارها مصدر المشكلة. فالمؤسسة بدورها تتحمل أجور العاملين ومصاريف التجهيز والتسيير والتزامات متعددة، وتحتاج إلى موارد تمكنها من الحفاظ على جودة خدماتها. لكن هذا لا يلغي سؤالاً أساسياً: أين تنتهي الكلفة المشروعة للتعليم، وأين تبدأ الخدمات الإضافية التي يفترض أن تكون شروطها واضحة للأسرة؟ ثم هل يكفي أن تكون المعلومة متاحة، أم أن المطلوب هو جعلها مفهومة ومحددة منذ لحظة التسجيل؟
والأهم أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين الأسر والمدارس الخاصة، بل إلى بحث عن علاقة أكثر وضوحاً وتوازناً. فولي الأمر ليس مجرد مؤدٍّ للرسوم، والمؤسسة ليست مجرد طرف تجاري؛ هناك تلميذ ومستقبل دراسي وعلاقة تربوية يفترض أن تقوم على الثقة والوضوح. ولذلك، ومع اقتراب الدخول المدرسي، ربما آن الأوان لطرح الأسئلة التي تهم الأسرة فعلاً: ما الذي سندفعه؟ لماذا سندفعه؟ وما الذي يضمن لنا أن نعرف كل ذلك قبل أن نلتزم؟
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر باتهام قطاع أو مؤسسة، وإنما بطرح سؤال عمومي مشروع: هل أصبحت العلاقة بين الأسر والتعليم الخصوصي بحاجة إلى مزيد من الشفافية والتعاقد الواضح، بما يمنع سوء الفهم قبل وقوعه بدل انتظار الخلاف بعد وقوعه؟ فإذا كانت القواعد تتجه نحو تنظيم أكبر للعلاقة بين الطرفين، فإن الرهان الحقيقي سيكون في جعل تلك القواعد محسوسة في الحياة اليومية للأسرة، حتى لا يتحول كل دخول مدرسي إلى موعد جديد مع الحسابات والأسئلة والقلق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد