أشرف بونان
وضع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، اليوم الاثنين، حداً لمسيرته مع المنتخب الأرجنتيني، معلناً اعتزاله اللعب الدولي بعد أكثر من عقدين من حمل قميص «الألبيسيليستي»، في قرار يؤكد نهاية واحدة من أبرز الحكايات في تاريخ كرة القدم.
وجاء إعلان ميسي عبر رسالة نشرها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، عقب فترة من التفكير بعد نهائي كأس العالم 2026، الذي خسرته الأرجنتين أمام إسبانيا. وأكد النجم الأرجنتيني أن القرار كان مؤلماً بالنسبة إليه، لكنه بات مقتنعاً بأن الوقت حان لإغلاق هذا الفصل وفتح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين.
اعتزال ميسي الدولي هذه المرة يحمل طابعاً مختلفاً عن قراره السابق سنة 2016، عندما أعلن الرحيل عن المنتخب بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود إلى صفوف الأرجنتين بعد أسابيع. ومنذ ذلك الحين، كتب ميسي أجمل فصول مسيرته الدولية، متوجاً بكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، ثم كأس العالم 2022.
ولم تكن رحلة ميسي مع المنتخب سهلة في بدايتها؛ فقد عاش سنوات من الانتقادات والإخفاقات، خصوصاً بعد خسارة نهائي كأس العالم 2014 وثلاثة نهائيات متتالية بين 2014 و2016. لكنه عاد ليقود الأرجنتين إلى المجد، محولاً سنوات الانتظار والدموع إلى ألقاب صنعت منه أحد أعظم رموز كرة القدم العالمية.
اليوم، يغادر ميسي المنتخب وهو في التاسعة والثلاثين، بعدما خاض أكثر من 200 مباراة دولية وسجل 125 هدفاً، وفق أرقام منشورة عقب إعلان اعتزاله. كما أنه ترك بصمة تاريخية في كأس العالم، بعدما قاد الأرجنتين إلى اللقب في قطر عام 2022، قبل أن يخوض نهائي نسخة 2026 أمام إسبانيا في آخر ظهور له بقميص بلاده.
ورغم مغادرته المنتخب، فإن ميسي لم يعلن اعتزال كرة القدم بشكل كامل، إذ سيواصل مسيرته على مستوى الأندية مع إنتر ميامي، بينما تبدأ الأرجنتين مرحلة جديدة ستبحث خلالها عن خليفة لقائد حمل القميص الوطني لسنوات طويلة.
رحيل ميسي عن المنتخب ليس مجرد اعتزال لاعب، بل إسدال للستار على حقبة كاملة عاش خلالها الملايين تفاصيل رحلة بدأت بالأحلام، مرت بالانتكاسات والانتقادات، وانتهت بكأس العالم والألقاب الكبرى.
لقد قال ميسي وداعاً للأرجنتين كلاعب… لكنه سيبقى في تاريخها كقائد أعاد للمنتخب مجده، وترك وراءه إرثاً يصعب على أي لاعب أن يكرره.
