سيدي اسباعي
أطلق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية عريضة تناشد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووزارة الخارجية الإسبانية، إلى جانب مختلف الهيئات الإنسانية والحقوقية، التدخل العاجل من أجل تمكين السيدة لالة حيداس، المقيمة في مخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر، من الاستفادة من الإجلاء الطبي والعلاج المتخصص خارج المخيمات.
وبحسب المعطيات الواردة في نص العريضة، فإن السيدة “لالة حيداس” طريحة الفراش وتعاني من شلل، إضافة إلى مرض السكري وسرطان متقدم ومزمن في العمود الفقري، وهي وضعية صحية تقول أسرتها وناشطون من داخل المخيمات إنها تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، بالنظر إلى محدودية الإمكانيات الطبية المتخصصة المتوفرة داخل المخيمات.
وتشير العريضة إلى أن المعنية بالأمر وضعت ملفها الطبي منذ شهر يونيو الماضي، أملا في الاستفادة من برنامج الإجلاء الطبي المخصص للحالات المرضية الحرجة للعلاج خارج الجزائر، ولا سيما في إسبانيا، غير أن مرور نحو ثلاثة أشهر، وفق ما ورد في العريضة، لم يسفر عن أي رد رسمي بشأن مآل ملفها.
وفي المقابل، تتحدث العريضة عن استفادة أشخاص آخرين، من بينهم شباب تصفهم الشهادات المتداولة بأنهم في وضعية صحية سليمة، من تأشيرات مرتبطة بالإجلاء الطبي، وهو ما أثار بحسب أصحاب المبادرة، تساؤلات واحتجاجات حول معايير الاستفادة وكيفية ترتيب الحالات المرضية.
وشهدت مخيمات تندوف، وفق المعطيات الواردة في العريضة، احتجاجات للمطالبة بإدراج اسم لالة حيداس ضمن المستفيدين من الإجلاء الطبي، حيث نظمت تحركات في 9 يوليوز، قبل أن تتجدد الاحتجاجات في 14 غشت، ويتوجه المحتجون سيرا على الأقدام نحو مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمخيم الرابوني، وكذا مقر الأمانة العامة لجبهة البوليساريو، للمطالبة بالشفافية في تدبير ملفات الإجلاء الطبي.
وأكد أصحاب العريضة أن ما يثار بشأن وجود محاباة أو غياب معايير واضحة في توزيع فرص الإجلاء الطبي يظل ادعاءات تستوجب التحقق المستقل، داعين الجهات المعنية إلى فتح تحقيق في هذه المزاعم، والتأكد من مدى احترام مبدأ الأولوية على أساس الحاجة الطبية.
وتطالب العريضة بإجراء فحص طبي فوري ومستقل لحالة لالة حيداس من طرف طاقم طبي مؤهل ومحايد، وإدراجها بشكل عاجل ضمن أقرب عملية إجلاء طبي متاحة، فضلا عن وضع معايير شفافة موحدة للاستفادة من برامج الإجلاء الطبي، وإخضاعها لرقابة مستقلة، إلى جانب فتح تحقيق في الادعاءات المرتبطة بتدبير البرنامج.
واستندت العريضة في مطالبها إلى الحق في الصحة والرعاية الطبية، مشيرة إلى ما تضمنه المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وخلصت العريضة، إلى التأكيد على أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الصحي للمعنية بالأمر، مطالبة المجتمع الدولي والهيئات الإنسانية وكل الجهات ذات الصلة بالأوضاع داخل مخيمات تندوف بالتدخل العاجل، وتمكين لالة حيداس، وكافة المرضى الذين يوجدون في أوضاع صحية مماثلة، من الرعاية والإجلاء الطبي على أساس الحاجة الطبية ودون تمييز.
