تصريحات سانشيز تشعل جدلا في إسبانيا بشأن زيارة الملك إلى سبتة ومليلية المحتلتين

عاد موضوع الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، عقب تصريحات لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز تحدث فيها عن إمكانية قيام الملك بزيارة المدينتين في حال توفرت الظروف الملائمة.

وقال سانشيز، خلال مقابلة إذاعية، إن زيارة الملك إلى سبتة ومليلية المحتلتين ستتم عندما تصبح الظروف مناسبة، موضحا أن التحضير لها يرتبط بالتنسيق بين الحكومة الإسبانية والقصر الملكي، في ظل ما تفرضه هذه الزيارة من اعتبارات سياسية وأمنية ودبلوماسية.

وأثارت تصريحات رئيس الحكومة جدلا واسعا، خصوصا بعدما أشار إلى أن فيليبي السادس يحكم منذ أكثر من عشرين عاما، وهي معطيات لا تتطابق مع التسلسل الزمني لاعتلائه العرش.

ففيليبي السادس تولى العرش في يونيو 2014، عقب تنازل والده خوان كارلوس الاول عن الحكم، ما يعني أنه أمضى نحو 12 عاما على رأس الدولة الإسبانية إلى غاية صيف 2026، وليس أكثر من عقدين كما ورد في تصريح سانشيز.

وزاد من حدة النقاش أن رئيس الحكومة أشار إلى أنه يتولى رئاسة الحكومة منذ نحو ثماني سنوات، وخلال هذه الفترة زار سبتة المحتلة عدة مرات، من بينها أربع زيارات منذ توليه منصبه، في حين لم يقم الملك بزيارة المدينة منذ اعتلائه العرش.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه سبتة المحتلة نقاشا متجددا حول تداعيات ملف الهجرة، بعدما شكلت التطورات الأخيرة ضغطا سياسيا وإعلاميا على السلطات الإسبانية، وأعادت إلى الواجهة مسألة حضور مؤسسات الدولة في المدينة.

وكانت إمكانية توجه الملك إلى سبتة المحتلة قد طرحت خلال ذروة الأزمة، في إطار زيارة كان يفترض أن تحمل رسالة تضامن مع السكان والاطلاع على الوضع، غير أن الخطوة لم تتم في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، ظل القصر الملكي على متابعة لتطورات الوضع، إذ أجرى فيليبي السادس اتصالا هاتفيا برئيس حكومة سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس، قبل أن يستقبله لاحقا في قصر ماريفنت بمايوركا يوم السادس من غشت، حيث قدم المسؤول المحلي عرضا حول آخر المستجدات وانعكاساتها على المدينة وسكانها.

كما أعاد النقاش حول الزيارة طرح مسألة العلاقة بين الحكومة الإسبانية والقصر الملكي بشأن تدبير أجندة الملك، خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارات ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية حساسة. وتباينت خلال الفترة الأخيرة مواقف مسؤولين إسبان حول حجم الدور الحكومي في تحديد مواعيد الزيارات الملكية المرتبطة بالملفات الحساسة.

وتكتسي زيارة فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين أهمية خاصة في ظل ارتباط وضع المدينتين بالعلاقات الإسبانية المغربية، فضلا عن الملفات المشتركة بين مدريد والرباط، وعلى رأسها الهجرة والأمن ومراقبة الحدود.

ومن المنتظر أن يظل توقيت أي زيارة ملكية للمدينتين مرتبطا بجملة من الحسابات السياسية والدبلوماسية، في ظل حرص إسبانيا على تدبير هذه الخطوة بحذر بالنظر إلى حساسيتها وانعكاساتها المحتملة على علاقاتها مع المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد