عادي عندك.. جريمة فالقانون: «راه فالأرض ديالي».. حركتي حجر الحدود واش النزاع العقاري يقدر يوصلك للمساءلة؟
قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد حجر تحرّك من مكانه، علامة أزيلت، أو حدّ جرى تغييره قليلًا، وقد يعتقد البعض أن المسألة لا تتجاوز خلافًا بين جارين أو نزاعًا بسيطًا حول قطعة أرض. لكن عندما يتعلق الأمر بعلامات وضعت لتحديد حدود ملكية أو بيان معالم عقار، فإن العبث بها قد يتجاوز بكثير حدود الخلاف العادي، ويدخل في نطاق أفعال يمكن أن تترتب عنها مسؤولية قانونية بحسب طبيعة العلامة والظروف المحيطة بالفعل.
المفارقة أن بعض النزاعات العقارية تبدأ من تفاصيل تبدو صغيرة جدًا: شخص يزيل علامة، يحرك حجرًا، يغيّر موضع سياج، أو يتدخل في معلم يفصل بين عقارين، بدعوى أنه موجود داخل أرضه أو أنه «غير كيصحح الحدود». لكن الحدود العقارية ليست مسألة يقررها كل طرف بمفرده، خصوصًا عندما تكون هناك علامات أو معالم معتمدة لتحديد الملكية أو الحيازة. وأي تغيير متعمد في هذه المعالم قد يفتح الباب أمام نزاع أكبر، وقد يجعل صاحب الفعل مطالبًا بتبرير ما قام به أمام الجهات المختصة.
وهنا تظهر العبارة التي تتكرر كثيرًا في مثل هذه الحالات: «غير حركتها من بلاصتها». غير أن السؤال القانوني لا يقف عند حجم الضرر الظاهر، بل يتعلق بطبيعة العلامة، وسبب وضعها، والغاية من تغييرها، وما إذا كان الفعل قد مسّ بحقوق الغير أو غيّر معالم قائمة لتحديد الحدود. لذلك لا يمكن التعامل مع إزالة أو تغيير علامة حدودية وكأنها مجرد قطعة حجر أو عمود يمكن نقله متى شاء صاحبه.
والأخطر أن النزاع حول الملكية لا يمنح صاحبه تلقائيًا الحق في تغيير معالمها بيده. فإذا كان هناك اعتقاد بأن الحدود غير صحيحة، أو أن جزءًا من الأرض تم ضمه إلى ملك الغير، فهناك مساطر قانونية يمكن اللجوء إليها لإثبات الحق وتصحيح الوضع. أما المبادرة إلى إزالة العلامة أو نقلها قبل حسم النزاع، فقد تزيد الوضع تعقيدًا بدل أن تحله.
كما أن المسؤولية لا يمكن افتراضها في كل حالة لمجرد أن علامة تحركت من مكانها؛ فالتكييف القانوني يتوقف على الوقائع الدقيقة، وطبيعة العلامة، والقصد من الفعل، والحق المرتبط بها. ولهذا فإن الفرق كبير بين علامة سقطت بسبب عوامل طبيعية، أو أزيلت عرضًا أثناء أشغال، وبين شخص يتعمد تغيير معلم بهدف تعديل الحدود أو التأثير في حق مرتبط بالعقار.
وهنا بالضبط تكمن خطورة هذا السلوك: ما يراه صاحبه مجرد تعديل بسيط قد يصبح عنصرًا في نزاع عقاري وقضائي أكبر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحقوق ملكية متنازع عليها أو بمعالم وضعت لتحديدها.
فالقاعدة البسيطة التي ينبغي أن يعرفها الجميع هي أن الحدود والملكيات لا تُغيّر بالقوة ولا بالاجتهاد الشخصي. إذا كان هناك خلاف حولها، فالحل ليس في تحريك الحجر أو إزالة العلامة أو تغيير السياج، وإنما في اللجوء إلى الجهات المختصة وإثبات الحق بالوسائل القانونية.
لأن «غير حركتها» قد تبدو جملة بسيطة في جلسة بين الجيران، لكن أمام القانون، المهم ليس كيف وصفتَ الفعل، وإنما ماذا فعلت بالضبط، ولماذا فعلته، وما الأثر الذي ترتب عنه.
