أشرف بونان
تُظهر صور من حي علي وحمان بمنطقة تراست مشهداً صادماً لا يليق بحي سكني داخل المجال الحضري، بعدما تحولت إحدى المساحات إلى نقطة تجمع للنفايات ومخلفات البناء، في وقت تتجول فيه الماعز وسط الأزبال وكأن المكان أصبح مطرحاً عشوائياً مفتوحاً.
المشهد لا يتعلق فقط بتشوه بصري عابر، بل يعكس، وفق ما يظهر في الصور، واقعاً مقلقاً على مستوى النظافة والعناية بالمجال العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاء يوجد وسط تجمع سكني، حيث يفترض أن تكون البيئة المحيطة بالسكان خاضعة للمراقبة والتنظيف والصيانة بشكل منتظم.
وتثير هذه الوضعية استياءً متزايداً في صفوف الساكنة، التي تجد نفسها أمام أكوام من النفايات ومخلفات مواد البناء، في مشهد يفتح الباب أمام انتشار الروائح الكريهة والحشرات، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بترك مثل هذه البؤر العشوائية وسط الأحياء.
والأكثر استفزازاً أن الحديث المتكرر عن التنمية وتحسين جودة الحياة داخل المدن يصطدم أحياناً بمشاهد من هذا النوع، حيث تبدو بعض الأحياء وكأنها خارج حسابات التهيئة والنظافة، وكأن الساكنة مطالبة فقط بالتعايش مع الإهمال وانتظار تدخل قد يأتي أو لا يأتي.
إن حي علي وحمان بتراست لا يحتاج إلى شعارات أو صور مناسباتية عن التنمية، بل يحتاج إلى تدخل ميداني واضح، ورفع النفايات ومخلفات البناء، وتنظيف الفضاءات غير المستغلة، ووضع حد لتحولها إلى مطارح عشوائية، مع ضمان مراقبة مستمرة تمنع عودة الوضع إلى ما كان عليه.
فحين تصبح الماعز جزءاً من المشهد اليومي وسط النفايات، وتتحول المساحات الحضرية إلى نقاط سوداء، يصبح من المشروع التساؤل عن معنى التنمية على أرض الواقع، وعن نصيب سكان هذه الأحياء من خدمات أساسية يفترض أن تكون حقاً عادياً لا امتيازاً.
