سيدي اسباعي
أشعلت قضية تتعلق بما بات يوصف ب”تبن عن بعد” لطفل من مخيمات تندوف من طرف مواطن إيطالي، موجة جديدة من الجدل داخل المخيمات وفي أوساط نشطاء صحراويين بالخارج، في ظل تساؤلات متزايدة حول ظروف هذا الإجراء والجهات التي تقف وراءه، ومدى احترامه للضوابط القانونية والإنسانية الخاصة بحماية الأطفال.
وتتعلق القضية وفق وثائق مسربة بالطفل سلياكو الصحراوي، والدته لالة حيداس، الذي عانى إثر مرض أمه وتعرض للاهمال، ما دفع والدته إلى قبول عرض التبني عن بعد بعدما أصبحت طريحة الفراش وتعاني من الشلل، إضافة إلى أمراض مزمنة وسرطان متقدم في العمود الفقري.
وبحسب تسجيلات صوتية للالة حيداس فإن الظروف الاجتماعية والصحية الصعبة التي تعيشها الأسرة دفعت الام إلى الموافقة على تقديم أحد أبنائها المريض هو الآخر، حيث يعاني بدوره من مشاكل صحية، في إطار صيغة توصف بأنها “تبن عن بعد ” من طرف مواطن إيطالي.
كما تتضمن الوثائق التي جرى تداولها بيانات شخصية عن المواطن الإيطالي المعني، من بينها اسمه وتاريخ ميلاده وعنوان إقامته، وهو ما فتح الباب أمام دعوات للتحقق من طبيعة العلاقة التي تربطه بالطفل، والأساس القانوني الذي تم بموجبه هذا الإجراء، والجهة التي تولت الإشراف عليه.
وأثارت القضية استياء عدد من النشطاء الصحراويين في الخارج وداخل مخيمات تندوف، الذين اعتبروا أن الأمر يتجاوز حالة فردية مرتبطة بأسرة تعاني ظروفا استثنائية، إلى طرح سؤال أكبر يتعلق بمستقبل أطفال المخيمات وإمكانية فصلهم عن أسرهم تحت عناوين إنسانية أو اجتماعية.
ويرى هؤلاء النشطاء أن غياب الشفافية حول آليات احتضان أو تبني الأطفال، والجهات التي تشرف على هذه العمليات، يمكن أن يفتح الباب أمام ممارسات أكثر خطورة، مطالبين بكشف حقيقة ما جرى في ملف لالة حيداس، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بمساعدة إنسانية عائلية أم بإجراء ذي طبيعة قانونية للتبني ونقل الرعاية.
