عصام سبادي
دخلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية مرحلة جديدة من تشديد التتبع بشأن التوظيفات العرضية والمياومين داخل عدد من الجماعات الترابية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد جرى توجيه تعليمات إلى عدد من العمال والولاة قصد رفع مستوى اليقظة تجاه أي قرارات جديدة مرتبطة بتشغيل العمال العرضيين، خصوصاً في الجماعات التي تعرف حركية انتخابية لافتة، وذلك بهدف التأكد من ارتباط هذه التوظيفات بحاجيات فعلية للمرافق الجماعية، وليس باعتبارات أخرى قد تثير تساؤلات حول توقيتها أو خلفياتها.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المرحلة الانتخابية، إذ إن تشغيل العمال العرضيين، رغم كونه آلية يمكن أن تلجأ إليها الجماعات لتغطية حاجيات مؤقتة، قد يتحول إلى موضوع سياسي وانتخابي عندما يتزامن ارتفاع أعداد المستفيدين مع اقتراب موعد الاقتراع.
ومن هنا يأتي التركيز على الجماعات التي سجلت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً غير معتاد في أعداد المياومين أو العمال العرضيين، مع إخضاع لوائحهم وطبيعة المهام المسندة إليهم لمراجعة دقيقة، بما يسمح بالتمييز بين الخصاص الحقيقي في الموارد البشرية وبين قرارات تشغيل تحتاج إلى تبرير إداري واضح، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت أي توظيف انتخابي أو مخالفة قانونية.
وتتجاوز عملية التتبع، بحسب المعطيات المتوفرة، مجرد إحصاء أعداد العمال، لتشمل مقارنة حجم اليد العاملة المؤقتة بالموارد البشرية القارة، وطبيعة الخدمات التي تقدمها كل جماعة، وتوقيت فتح عمليات التشغيل، فضلاً عن الوقوف على مدى استمرار الحاجة إلى المناصب المؤقتة.
ويكتسب هذا الجانب بعداً تدبيرياً أيضاً، لأن تضخم كتلة العمال العرضيين دون ارتباط واضح بالحاجيات الفعلية يمكن أن يطرح إشكالات مرتبطة بحسن تدبير الموارد المالية والبشرية للجماعات، خصوصاً إذا أصبحت الوظائف المؤقتة بديلاً دائماً عن التخطيط العقلاني للموارد البشرية.
كما أن اقتران بعض عمليات التشغيل بحركية انتخابية أو بترشيح مسؤولين ومنتخبين لا يكفي وحده لإثبات وجود استغلال انتخابي، وهو ما يجعل التدقيق في الوثائق والمبررات والمساطر المعتمدة عنصراً حاسماً قبل إصدار أي استنتاج.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من المواكبة التي تنخرط فيها وزارة الداخلية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية، بما يعكس حرص المصالح المختصة على استباق مختلف الممارسات التي قد تؤثر في سلامة العملية الانتخابية أو تثير شبهات بشأن استغلال الإمكانات العمومية في المنافسة السياسية.
ويُنظر إلى هذا النوع من التتبع واليقظة الإدارية باعتباره إجراءً وقائياً من شأنه تعزيز شروط الحياد والشفافية وربط تدبير الشأن الجماعي بالحاجيات الفعلية للمرافق العمومية، مع التنويه بالمجهودات التي تبذلها الوزارة عبر مختلف مستوياتها الترابية والمركزية في مواكبة المرحلة الانتخابية من خلال سلسلة من الإجراءات والتدابير التنظيمية والرقابية، بما يساهم في توفير الظروف الملائمة لمرور الاستحقاقات المقبلة في أفضل الأجواء، مع ترك الحسم في أي شبهة أو مخالفة محتملة للجهات المختصة، بناءً على المعطيات والوثائق التي قد تكشفها عمليات المراقبة والافتحاص.
