صراع متصاعد بين فيفا وويفا.. وثائق مونديال 2026 تشعل مواجهة قانونية

دخل الخلاف بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة، بعدما تحول الجدل بشأن مشروع استثماري مرتبط بكأس العالم إلى مواجهة قانونية قد تمتد تداعياتها إلى سويسرا.

وتصاعد التوتر عقب تحرك الاتحاد الأوروبي للحصول على وثائق وبيانات داخلية مرتبطة بالمشروع الذي طرحه الاتحاد الدولي خلال شهر يوليوز، قبل أن يتراجع عنه لاحقا تحت ضغط واسع من مختلف الأطراف في كرة القدم.

وكان المشروع يقوم على فتح الباب أمام مستثمرين للمساهمة في بعض الأصول والحقوق المرتبطة بالمسابقة العالمية، وهو ما أثار تحفظات قوية داخل الوسط الكروي، وصلت إلى حد تلويح الاتحاد الأوروبي بإمكانية مقاطعة البطولة في حال المضي في تنفيذ الخطة.

وبعد سحب المشروع، لم ينته الخلاف، إذ بدأ الاتحاد الأوروبي مسارا قانونيا في الولايات المتحدة، حيث تقدم بطلبات أمام محاكم في ثلاث ولايات بهدف الحصول على وثائق تخص الاتحاد الدولي وعددا من الجهات التي كانت مرتبطة بالمشروع، من بينها شركة استثمارية كان ينظر إليها باعتبارها شريكا محتملا.

ويقول الاتحاد الأوروبي إن الحصول على هذه المستندات قد يمهد لرفع قضية أمام القضاء السويسري، مؤكدا أن المعطيات التي يتوفر عليها تجعله يعتقد بأن الملف يمكن أن يستوفي الشروط القانونية اللازمة لعرضه على المحاكم هناك.

في المقابل، تحرك الاتحاد الدولي أمام القضاء الاميركي للطعن في هذه الطلبات، معتبرا أن الخطوة الاوروبية لا تستند إلى دعوى جنائية قائمة يمكن أن تبرر الوصول إلى وثائق داخلية وحساسة.

ويرى الاتحاد الدولي أن التحركات القضائية الاخيرة لا تعدو أن تكون امتدادا للخلاف السياسي والاداري القائم بين الطرفين، كما اتهم الاتحاد الاوروبي باستخدام المسار القضائي الاميركي للوصول إلى معلومات يفترض، بحسب موقفه، أن تخضع للضوابط القانونية المعمول بها في سويسرا.

ويحذر الاتحاد الدولي من أن تسليم المراسلات والوثائق المطلوبة قد يؤدي إلى كشف معلومات سرية تتعلق بمسؤوليه وموظفيه ومستشاريه، وهو ما يعتبره تهديدا مباشرا لمصالح المؤسسة.

ولا يقتصر النزاع على المشروع الاستثماري، بل يرتبط كذلك بمستقبل رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبيره للمؤسسة الدولية.

ويعارض الاتحاد الاوروبي بشكل واضح استمرار إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي، في وقت كان الاخير يسعى إلى ضمان ولاية رابعة، بعدما عزز موقعه عقب النجاح التنظيمي والجماهيري الذي حققه مونديال 2026.

وفي الجهة المقابلة، يحظى إنفانتينو بدعم عدد من الاتحادات القارية، من بينها اتحاد اميركا الشمالية والوسطى والكاريبي والاتحاد الاسيوي، ما يزيد من حدة الانقسام داخل هرم كرة القدم العالمية.

ويبرز الكندي فيكتور مونتاغلياني، رئيس اتحاد اميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، باعتباره أحد أبرز الاسماء التي يمكن أن تنافس إنفانتينو على قيادة الاتحاد الدولي، في حين أعلن رئيس الاتحاد الاوروبي ألكسندر تشيفرين عدم رغبته في دخول السباق.

ومع استمرار الخلاف، شاركت ثلاثة اتحادات قارية في صياغة رسالة سياسية قوية انتقدت من خلالها أسلوب إدارة الاتحاد الدولي، داعية إلى إعادة توجيه المؤسسة نحو خدمة كرة القدم بعيدا عن تركيز النفوذ في يد قيادة واحدة.

ويصر الاتحاد الدولي من جانبه على رفض الاتهامات الموجهة إلى رئيسه وإدارته، معتبرا أن التحركات الحالية تندرج ضمن حملة تستهدف صورته وقيادته، بينما يبدو أن الخلاف بين الطرفين مرشح لمزيد من التصعيد، خصوصا مع انتقال المواجهة من التصريحات السياسية إلى ساحات القضاء.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد