وزارة الداخلية تعزز التتبع الميداني للأوراش.. الولاة والعمال في صلب مواكبة المشاريع العمومية

في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تعزيز التتبع الميداني للمشاريع العمومية، شرعت المصالح الترابية في تكثيف حضورها داخل الأوراش ومواقع الإنجاز، تنفيذا لتوجيهات جديدة من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تقضي بمواكبة المشاريع عن قرب والوقوف على مستوى تقدم الأشغال، بدل الاكتفاء بالمعطيات الواردة في التقارير الإدارية والتقنية.

وتأتي هذه الدينامية، التي برزت معالمها في عدد من المناطق بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، في وقت تتجه فيه السلطات الترابية إلى إعطاء متابعة المشاريع العمومية بعدا ميدانيا أكبر، من خلال معاينة وضعية الأوراش، والاطلاع على سير الأشغال، ورصد الصعوبات التي قد تعترض بعض المشاريع، دون افتراض مسبق لطبيعة هذه الإكراهات أو أسبابها.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فإن هذه التحركات تشمل مشاريع بمستويات مختلفة من الإنجاز، إلى جانب أوراش تحتاج إلى مواكبة أكبر، حيث يُنتظر أن تتيح الزيارات الميدانية للمسؤولين الترابيين معطيات أكثر دقة حول واقع كل مشروع، ومدى احترام الآجال المعلنة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تدخلات تقنية أو إدارية أو تنسيقية لتجاوز الصعوبات المسجلة.

وتحمل هذه المقاربة بعدا مهما على مستوى الحكامة، لأن المشروع العمومي لا تنتهي مسؤوليته بمجرد برمجته أو رصد الاعتمادات اللازمة له، وإنما تمتد إلى تتبع مراحل إنجازه والتأكد من بلوغه الأهداف المحددة له. ومن هذه الزاوية، فإن تعزيز المعاينة الميدانية يتيح للإدارة الاقتراب أكثر من الواقع، وفهم طبيعة الصعوبات من مصادرها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حدود الاختصاصات والمساطر القانونية.

وتزامن هذه الدينامية مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر يضفي عليها اهتماما إضافيا، باعتبار أن المشاريع العمومية تكون عادة حاضرة في النقاش العمومي خلال هذه المرحلة. غير أن التزامن الزمني لا يكفي للقول بوجود علاقة مباشرة بين الأمرين، إذ يظل الأساس هو ضمان استمرارية العمل الإداري ومواكبة المشاريع، بالتوازي مع احترام الحياد الإداري والقواعد المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، تبدو الإجراءات الجديدة جديرة بالتنويه، لكونها تعزز مبدأ القرب في تدبير الشأن الترابي، وتدفع نحو جعل المعاينة المباشرة جزءا من عملية التتبع المنتظم. كما أن اعتماد هذا النهج بشكل مستمر، وليس فقط في فترات معينة، من شأنه أن يساعد على اكتشاف الصعوبات في وقت مبكر، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع معالجة الملفات التي تسمح طبيعتها بذلك.

وتبقى القيمة الحقيقية لهذه الدينامية مرتبطة بما ستفرزه الزيارات الميدانية من نتائج عملية، سواء تعلق الأمر بمشاريع تسير وفق البرمجة المحددة لها أو بأخرى تواجه صعوبات تستوجب المواكبة. وفي جميع الحالات، فإن اعتماد المعطيات الواقعية والوثائق الرسمية كأساس للتقييم، واحترام الاختصاصات والمساطر القانونية، يضمن أن تتحول هذه التحركات إلى آلية فعالة لتحسين تنفيذ المشاريع العمومية، وتعزيز ثقة المواطن في نجاعة المتابعة الترابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد