مراكز النداء بالمغرب أمام تحديات جديدة بعد تشديد فرنسا قواعد التسويق الهاتفي

يواجه قطاع مراكز النداء وخدمات العلاقة مع الزبناء بالمغرب متغيرات جديدة، في ظل تشديد فرنسا قواعد التسويق الهاتفي، بالتزامن مع التحولات التي يشهدها القطاع على المستوى التكنولوجي، خصوصا مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمات التواصل مع الزبناء.

ومنذ 11 غشت الماضي، دخلت في فرنسا قواعد جديدة تنظم عمليات التسويق الهاتفي، تقضي، في الحالات المشمولة بها، بمنع الاتصال بالمستهلكين لأغراض تجارية ما لم يمنحوا موافقة مسبقة وصريحة، مع وجود استثناءات محددة، من بينها بعض الاتصالات المرتبطة بعقد قائم.

كما تم الاستغناء عن آلية “Bloctel”، التي كانت تتيح للمستهلكين الفرنسيين تسجيل أرقامهم ضمن قائمة مخصصة للحد من المكالمات التجارية غير المرغوب فيها، في إطار إعادة تنظيم قواعد التسويق المباشر عبر الهاتف.

وتهم هذه التغييرات بشكل خاص الشركات التي تعتمد في جزء من نشاطها على السوق الفرنسية، ومن بينها شركات مغربية تقدم خدمات مرتبطة بمراكز النداء والعلاقة مع الزبناء والتسويق الهاتفي.

ويعني اعتماد قاعدة الموافقة المسبقة تغييرا في طريقة الوصول إلى المستهلك الفرنسي، خصوصا بالنسبة إلى الأنشطة التي تعتمد على الاتصال الهاتفي المباشر لأغراض تجارية. وهو ما قد يدفع الشركات المعنية إلى مراجعة بعض أساليب العمل والخدمات التي تقدمها لزبنائها في السوق الفرنسية.

وتختلف درجة تأثير هذه الإجراءات من شركة إلى أخرى، بحسب طبيعة الخدمات المقدمة، وحجم الاعتماد على التسويق الهاتفي، وتركيبة العقود التي تربطها بالزبناء الفرنسيين. وتبدو الشركات التي تركز بشكل كبير على هذا النوع من النشاط أكثر ارتباطا بتطور القواعد الجديدة في السوق الفرنسية.

وتأتي هذه المستجدات في وقت يشهد فيه قطاع مراكز النداء تحولا تكنولوجيا متسارعا، مع تزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عدد من المهام المرتبطة بخدمة الزبناء، مثل معالجة بعض الاستفسارات وتقديم إجابات آلية وتوجيه الطلبات.

ولا يعني ذلك بالضرورة اختفاء الوظائف المرتبطة بخدمات العلاقة مع الزبناء، لكنه يعكس تغيرا في طبيعة بعض المهام والمهارات المطلوبة داخل القطاع، ويدفع الشركات إلى البحث عن طرق جديدة لدمج التكنولوجيا ضمن خدماتها.

وبالنسبة إلى الفاعلين المغاربة، يطرح هذا الوضع أهمية تنويع الخدمات والأسواق، إلى جانب تطوير المهارات المرتبطة بالخدمات الرقمية والتكنولوجية، خصوصا بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على نشاط التسويق الهاتفي.

كما أن تطور القواعد المنظمة للتسويق الهاتفي في فرنسا يجعل متابعة السوق الفرنسية أمرا أساسيا بالنسبة إلى الشركات المغربية التي تقدم خدماتها لزبناء في هذا البلد، سواء من حيث طبيعة الاتصالات المسموح بها أو الشروط المرتبطة بموافقة المستهلك.

وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن قطاع مراكز النداء بالمغرب يتجه نحو مرحلة تتطلب قدرا أكبر من التكيف مع المتغيرات التنظيمية والتكنولوجية، مع بقاء حجم التأثير الفعلي على النشاط والوظائف مرتبطا بتطور الطلب في السوق الفرنسية وقدرة الشركات على تنويع خدماتها ومواكبة التحول الرقمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد