سباق الانتخابات في الصحراء.. من يظفر بالقبيلة.. ؟!

سيدي اسباعي

 

على بعد أسابيع قليلة من محطة 23 شتنبر التشريعية، تدخل جهات الصحراء المغربية مرحلة حاسمة من السباق الانتخابي، في مشهد تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع شبكات النفوذ الاجتماعي، فيما تستعيد القبيلة حضورها كأحد أبرز مفاتيح فهم طبيعة الاستقطاب الانتخابي بالمنطقة.

فالمنافسة لم تعد تقتصر على الألوان الحزبية والبرامج الانتخابية، بل أصبحت في عدد من الدوائر مرتبطة بقدرة كل مرشح على بناء شبكة واسعة من الدعم الاجتماعي، واستمالة الأعيان والوجهاء والفاعلين المحليين، وتوسيع دائرة التأثير داخل الامتدادات القبلية والعائلية.

وتكشف خريطة الترشيحات الحالية أن توزيع المرشحين لا يخلو من حسابات دقيقة تتعلق بموازين القوة الاجتماعية، فالأحزاب وهي تختار أسماءها لا تنظر فقط إلى الحضور التنظيمي للمرشح، وإنما تضع في الحسبان قدرته على تعبئة الأصوات، وموقعه داخل النسيج الاجتماعي وحجم الامتداد الذي يستطيع بناءه خارج حدود مدينته أو دائرته الانتخابية.

وفي هذا السياق تبدو بعض الدوائر وكأنها أمام سباق مزدوج، سباق بين الأحزاب على المقاعد، وسباق مواز بين شبكات النفوذ الاجتماعية على من يمتلك القدرة الأكبر على استقطاب الكتلة الانتخابية.

ولعل اللافت في انتخابات هذه السنة هو انتقال الصراع، في بعض الحالات، من مجرد التنافس بين مرشحين إلى محاولة كل طرف تثبيت موقعه داخل الخريطة الاجتماعية، عبر توسيع دائرة التحالفات واستقطاب شخصيات وفاعلين محسوبين على امتدادات قبلية مختلفة، وهو ما يجعل المعركة الانتخابية أقرب إلى اختبار حقيقي لحجم النفوذ الذي راكمه كل مرشح خلال السنوات الماضية.

وتبرز هنا ظاهرة يمكن وصفها بالتغول داخل المشهد القبلي، عندما لا يكتفي مرشح أو تيار بمحاولة الحصول على دعم أبناء محيطه الاجتماعي، بل يسعى إلى بناء حضور يتجاوز ذلك، عبر اختراق امتدادات اجتماعية أخرى، واستقطاب شخصيات وازنة منها، بما يسمح له بتحويل حضوره من نفوذ محدود إلى شبكة انتخابية عابرة للانتماءات.

غير أن هذا المسار في الصحراء عادة ما يفتح الباب أمام صراعات دقيقة، فكلما توسعت دائرة الاستقطاب، ارتفعت حدة التنافس بين المرشحين على الشخصيات نفسها وعلى الكتل الانتخابية نفسها، لتتحول بعض التحالفات من دعم انتخابي إلى معارك نفوذ طويلة الأمد.

وفي جهة العيون الساقية الحمراء، تبدو الصورة أكثر تعقيدا بالنظر إلى الثقل السياسي والانتخابي للجهة، وإلى وجود أسماء سياسية وازنة تتنافس على المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة، وهو ما يجعل المشهد مفتوح على مفاجآت عدة، في ظل احتدام المنافسة بين عدد من الأسماء والأحزاب.

وفي المقابل فإن الرهان على القبيلة وحدها قد يتحول إلى نقطة ضعف، فالناخب في الأقاليم الجنوبية لم يعد يتحرك بالضرورة وفق قاعدة الانتماء الاجتماعي وحدها، إذ تتداخل معها اعتبارات أخرى، من بينها الحضور السياسي للمرشح، حصيلته في تدبير الشأن العام، قدرته على الترافع عن قضايا المنطقة، وموقعه من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد