قبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح توتر داخلي تفرض نفسها داخل حزب الحركة الشعبية بمراكش، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تماسك التنظيم الحزبي واستعداده لخوض الاستحقاق الانتخابي المرتقب بجهة مراكش آسفي.
الجدل لم يأت هذه المرة من خصوم الحزب أو من منافسيه السياسيين، وإنما خرج من داخل البيت الحركي نفسه، عبر تدوينات وتصريحات للكاتب المحلي لحزب الحركة الشعبية بدائرة المنارة، عادل أيت بوعزة، الذي اختار توجيه رسائل سياسية وتنظيمية مباشرة إلى الرأي العام، معلناً بشكل صريح أنه لن يدعم شخصياً مرشح الحزب بدائرة مراكش المنارة.

أيت بوعزة برر موقفه بما وصفه بصعوبة التواصل مع مرشح الحزب، مشيراً في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي إلى أنه بذل مجهودات للتواصل معه والبحث عن سبل التعاون والدعم والمساندة، قبل أن يعبر عن استيائه من عدم تجاوب المرشح، متسائلاً، في جوهر موقفه، عن كيفية إقناع المواطنين بدعم شخص لا يضمن هو نفسه تجاوبه وتفاعله معهم.
الأكثر إثارة في خرجة أيت بوعزة أنه لم يكتف بإعلان موقف شخصي من مرشح المنارة، بل أكد أن مجهوداته الشخصية والتأطيرية والتنظيمية ستتجه لدعم مرشحي الحزب في دوائر أخرى، في إشارة واضحة إلى وجود تباين في الرؤية والموقف داخل التنظيم الحركي بمراكش، وذلك في وقت يفترض أن تكون فيه مختلف مكونات الحزب منشغلة بتوحيد الصفوف والاستعداد للمعركة الانتخابية.
لكن تدوينة أخرى سابقة للكاتب المحلي نفسه زادت من حرارة النقاش، بعدما تطرق إلى موضوع التزكية البرلمانية الجهوية، معبراً بعبارات صريحة عن استغرابه من الطريقة التي تمت بها العملية، ومشيراً إلى أن المعنية بالأمر، حسب تعبيره، ليست مناضلة حركية، قبل أن يختم موقفه بعبارة تحمل دلالات سياسية قوية: “مايمكنش نغطيو الشمس بالغربال.”

وبين التدوينتين، يبدو أن الأمر يتجاوز مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، خصوصاً أن صاحبه ليس عضواً هامشياً في التنظيم، بل يشغل مهمة الكاتب المحلي للحزب بدائرة المنارة، ما يمنح تصريحاته وزناً سياسياً وتنظيمياً، ويجعلها قابلة لأن تتحول إلى مادة للنقاش داخل الحزب وخارجه.
وتزداد أهمية هذه الخرجات بالنظر إلى المسار السياسي السابق لأيت بوعزة، الذي سبق أن غادر حزب الحركة الشعبية خلال الاستحقاقات الماضية، وكان حينها من أبرز المشجعين للائحة حزب الاستقلال، قبل أن يعود لاحقاً إلى صفوف الحركة الشعبية. وهو المسار الذي يجعل عودته ومواقفه الحالية محط اهتمام ومتابعة، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي.
المثير في القضية أن هذه الانتقادات تأتي في توقيت حساس للغاية؛ فالحملة الانتخابية على الأبواب، وكل كلمة صادرة عن مسؤول حزبي محلي يمكن أن تتحول إلى رسالة سياسية تتجاوز صاحبها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإعلان عدم دعم مرشح حزبي داخل الدائرة التي يشرف فيها صاحب التصريح على العمل التنظيمي.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يتعلق الأمر بخلاف شخصي مع مرشح بعينه، أم أن التدوينات تعكس أزمة أعمق في طريقة تدبير الترشيحات والتزكيات داخل الحركة الشعبية بمراكش؟
كما يطرح سؤال آخر لا يقل أهمية: هل يستطيع الحزب احتواء هذه الخلافات قبل دخول مرحلة الحملة الانتخابية، أم أن ما ظهر إلى العلن ليس سوى الجزء الظاهر من خلافات وتباينات أوسع داخل البيت الحركي؟
وبينما يستعد مختلف الفاعلين السياسيين بمراكش لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية سخونة، تبدو الحركة الشعبية أمام اختبار حقيقي: ليس فقط اختبار صناديق الاقتراع، وإنما اختبار قدرتها على تدبير خلافاتها الداخلية، وترميم صفوفها، وتحويل التباينات التنظيمية إلى قوة انتخابية بدل أن تتحول إلى أوراق إضافية في يد المنافسين.
وفي انتظار ما إذا كانت قيادة الحزب محلياً وجهوياً ستخرج لتوضيح موقفها من هذه التصريحات، يبقى المؤكد أن تدوينات عادل أيت بوعزة فتحت الباب مجدداً أمام نقاش كان يبدو مؤجلاً، ووضعت الخلافات الداخلية للحركة الشعبية بمراكش تحت مجهر الرأي العام، في توقيت لا يبدو فيه البيت الحركي مستعداً لتحمل مزيد من التصدعات.
فهل نحن أمام مجرد “رسالة عتاب” من قيادي محلي، أم أمام بداية شرخ انتخابي قد تكون له تداعيات على نتائج الحركة الشعبية بمراكش؟
