عصام سبادي
مع انطلاق الموسم الدراسي 2026/2027، تضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام الرأي العام حصيلة رقمية تعكس حجم الرهان المرتبط بالمدرسة العمومية، في ظل التحاق أكثر من 8 ملايين و234 ألف تلميذة وتلميذ بالمؤسسات التعليمية، واستقبال التعليم العمومي لنحو 7 ملايين تلميذة وتلميذ. ولا تبدو هذه الأرقام مجرد مؤشرات إحصائية، بل تعكس حجم المسؤولية المرتبطة بتوفير ظروف تعليمية ملائمة، وضمان تكافؤ الفرص، وتحسين جودة التعلمات، خصوصاً في ظل اتساع قاعدة المستفيدين من المنظومة التعليمية. كما أن بلوغ نسبة تمدرس تقارب 90 في المائة في التعليم الأولي يمثل، وفق المعطيات الرسمية، تطوراً مهماً في توسيع الولوج إلى هذا الطور، بما يجعله أحد المداخل الأساسية لبناء المسار الدراسي للطفل منذ مراحله الأولى.
غير أن قراءة الدخول المدرسي لا ينبغي أن تتوقف عند عدد التلاميذ والمؤسسات والحجرات الدراسية، لأن التحدي الحقيقي يبدأ من داخل الفصل الدراسي. فالوزارة أعلنت تعبئة 313 ألفاً و975 أستاذة وأستاذاً، وتوسيع شبكة مؤسسات الريادة لتشمل 6753 مؤسسة ابتدائية و1358 إعدادية، مع استفادة ملايين التلاميذ من هذا النموذج التربوي. وهذه المعطيات تفتح، في المقابل، نقاشاً مشروعاً حول مدى قدرة هذا التوسع على تحقيق الأهداف المرتبطة بتحسين التعلمات والدعم المدرسي والحد من الفوارق بين المتعلمين. فنجاح أي إصلاح تربوي لا يقاس فقط بعدد المؤسسات المنخرطة فيه، وإنما أيضاً بمدى انعكاسه على مستوى التحصيل، واستقرار المسار الدراسي، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات، مع مراعاة الخصوصيات المجالية والاجتماعية، خاصة في العالم القروي والمناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بالمسافة والنقل المدرسي والبنية التحتية.
ومن زاوية أخرى، تحمل أرقام الدخول المدرسي الجديد إشارات إلى استمرار الرهان على محاربة الهدر المدرسي وتوسيع فرص الاستدراك والإدماج، من خلال مراكز الفرصة الثانية التي يرتقب أن يستفيد من خدماتها حوالي 40 ألف تلميذة وتلميذ، إلى جانب توسيع شبكة الداخليات، التي ستصل إلى 1176 داخلية يستفيد منها أكثر من 126 ألف مستفيدة ومستفيد. كما أن افتتاح 288 مؤسسة تعليمية جديدة، من بينها مدارس جماعاتية ومؤسسات ابتدائية وإعداديات وثانويات تأهيلية، يعكس توجهاً نحو تعزيز العرض المدرسي ومواكبته للتطور الديمغرافي والحاجات المتزايدة. لكن الرهان يبقى في ضمان أن تتحول هذه البنيات والبرامج إلى خدمات تعليمية فعالة ومستدامة، وأن تستفيد منها مختلف الفئات والمجالات على نحو ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي المحصلة، يبدو الدخول المدرسي 2026/2027 محطة تحمل مؤشرات كمية مهمة، لكنها في الوقت نفسه تضع جودة المدرسة العمومية أمام اختبار أكثر عمقاً: هل تستطيع المنظومة تحويل هذا الاستثمار في المؤسسات والأطر والبرامج إلى نتائج ملموسة في تعلم التلميذ وتكوينه واستمراره في الدراسة؟ فالرهان لا يتعلق فقط باستقبال ملايين التلاميذ في ظروف جيدة عند بداية الموسم، وإنما ببناء مسار تعليمي متكامل يقيس النجاح بقدرة المدرسة على تحسين التعلمات، والحد من الهدر، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتوفير بيئة مدرسية جاذبة وآمنة. ومن هنا، فإن الأرقام الرسمية المعلنة تشكل أرضية مهمة لقراءة حجم الجهود المبذولة، بينما يظل تقييم أثرها الفعلي مرتبطاً بما ستكشفه الممارسة اليومية داخل الفصول والمؤسسات التعليمية على امتداد الموسم الدراسي.
