بقلم: السيد خربوش زهير
يشهد قطاع الأمن الخاص بالمغرب نقاشاً مهماً حول موضوع تنظيم ساعات العمل واعتماد ثماني ساعات عمل بالنسبة لرجال الأمن الخاص، وهو موضوع يحظى بأهمية كبيرة بالنظر إلى طبيعة هذا القطاع ودوره في حماية المؤسسات والإقامات والشركات والمراكز التجارية والمرافق المختلفة.
ومن هذا المنطلق، فإننا كشركات عاملة في قطاع الأمن الخاص بالمغرب، نرحب بمبدأ ثماني ساعات عمل، ونعتبر أن احترام حقوق رجال الأمن الخاص وتحسين ظروف عملهم مسؤولية مشتركة، كما أن تنظيم ساعات العمل بشكل واضح وشفاف من شأنه أن يساهم في تطوير القطاع والرفع من جودة الخدمات.
لكن، وفي الوقت نفسه، هناك سؤال جوهري يجب أن يطرح بكل وضوح:
إذا كان تطبيق نظام الثماني ساعات سيفرض على شركات الأمن الخاص زيادة عدد رجال الأمن لضمان استمرارية الحراسة، فمن سيتحمل التكلفة الإضافية؟
فبعض المواقع تحتاج إلى حراسة متواصلة على مدار 24 ساعة، وفي حالة تحديد ساعات العمل في ثماني ساعات، فإن ضمان الاستمرارية يتطلب تنظيم الورديات والاستعانة بعدد أكبر من رجال الأمن.
وهذا يعني، بشكل طبيعي، ارتفاع تكاليف التشغيل بالنسبة لشركات الأمن الخاص، سواء تعلق الأمر بالأجور والتغطية الاجتماعية والتصريحات القانونية أو التكوين والتجهيز والنقل والتسيير وغيرها من المصاريف المرتبطة بالموارد البشرية.
وهنا يجب أن نكون واضحين:
شركة الأمن الخاص لا تستطيع أن تتحمل وحدها جميع التكاليف الناتجة عن تغيير نظام ساعات العمل.
فالزبون المستفيد من خدمة الحراسة يطلب مستوى معيناً من التغطية الأمنية، وقد يطلب حراسة مستمرة على مدار اليوم والليلة. وإذا كان تطبيق نظام الثماني ساعات سيؤدي إلى زيادة عدد العمال لضمان نفس مستوى الخدمة، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه الزيادة على تكلفة الخدمة.
لذلك، فإن السؤال المطروح ليس رفضاً للقانون، وإنما هو سؤال اقتصادي وعملي مشروع:
هل ستتم مراجعة الفواتير الشهرية بما يتناسب مع الزيادة الحقيقية في تكلفة الحراسة؟ ومن سيتحمل هذه الزيادة؟
المراقبة يجب أن تكون للزمن وليس للشركات فقط إننا نرحب بالمراقبة، ونعتبرها أمراً ضرورياً لضمان احترام ساعات العمل وحماية حقوق رجال الأمن الخاص.
لكننا نؤكد في المقابل أن المراقبة يجب أن تكون منصبة على الزمن الفعلي للعمل وعلى احترام ساعات العمل، وليس فقط على مراقبة شركات الأمن الخاص وتحميلها المسؤولية بشكل منفرد.
يجب وضع آلية واضحة وشفافة تمكن الجهات المختصة من التأكد من عدد الساعات التي يعملها رجل الأمن فعلياً، وتنظيم الورديات، وضمان احترام حقوقه القانونية.
وفي الوقت نفسه، يجب تحديد مسؤولية كل طرف بشكل واضح، لأن طبيعة العمل في قطاع الأمن الخاص ترتبط بثلاثة أطراف أساسية: العامل، وشركة الأمن الخاص، والزبون المستفيد من الخدمة.
ولا يمكن مطالبة الشركة بتطبيق نظام جديد لساعات العمل دون معالجة الآثار المالية والتنظيمية التي تترتب عنه.
شركات الأمن الخاص تريد تطبيق القانون
رسالتنا ليست رفضاً للقانون، وليست دفاعاً عن تجاوز ساعات العمل.
بل على العكس تماماً، نحن نؤكد:
نحن مع ثماني ساعات عمل، ومع احترام القانون، ومع حماية رجال الأمن الخاص، ومع تحسين ظروفهم المهنية.
لكننا في الوقت نفسه نريد تطبيقاً واقعياً وعادلاً يأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات الاقتصادية للشركات والتكاليف الحقيقية للخدمات الأمنية.
فلا يعقل أن يتم فرض معايير جديدة للعمل، ثم تتم مطالبة شركات الأمن الخاص بالحفاظ على نفس الأسعار والفواتير، في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة الموارد البشرية وعدد العمال المطلوبين لضمان استمرارية الحراسة.
الإصلاح يحتاج إلى حوار بين جميع الأطراف
إن تطوير قطاع الأمن الخاص بالمغرب يتطلب حواراً مسؤولاً بين جميع الأطراف المعنية، بما فيها شركات الأمن الخاص والجهات الحكومية المختصة والزبناء المستفيدون من خدمات الحراسة ورجال الأمن الخاص.
ويجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى معادلة متوازنة:
حماية حقوق العامل + احترام القانون + ضمان استمرارية الخدمة + الحفاظ على قدرة شركات الأمن الخاص على الاستمرار.
فالقطاع لا يمكن أن ينجح إذا كان أحد أطراف المعادلة يتحمل جميع الأعباء بمفرده.
ومن هنا، فإننا ندعو إلى وضع تصور واضح لتطبيق نظام الثماني ساعات، وتحديد كيفية احتساب التكلفة الجديدة، ومسؤولية الزبون في حالة الحاجة إلى زيادة عدد عناصر الحراسة، إضافة إلى اعتماد نظام فعال لمراقبة ساعات العمل الفعلية.
كلمتنا الأخيرة
نحن كشركات الأمن الخاص بالمغرب لا نعارض ثماني ساعات عمل، بل نعتبرها خطوة يمكن أن تساهم في تحسين ظروف رجال الأمن الخاص وتنظيم القطاع.
لكننا نؤكد أن حماية العامل لا ينبغي أن تتحول إلى عبء تتحمله شركات الأمن الخاص وحدها.
إذا كان تطبيق الثماني ساعات يتطلب زيادة عدد رجال الأمن، فإن زيادة التكلفة يجب أن تكون موضوعاً واضحاً ومنظماً، ولا يجوز ترك الشركات تواجه هذه التكاليف بمفردها.
نحن مع القانون، ومع المراقبة، ومع حقوق رجال الأمن الخاص.
لكننا نريد أن تكون المراقبة للزمن والعمل الفعلي، وأن تكون المسؤولية واضحة، وأن تكون تكلفة تطبيق القانون موزعة بشكل عادل بين جميع الأطراف.
فالسؤال اليوم ليس: هل نحن مع ثماني ساعات أم ضدها؟
الجواب واضح: نحن مع ثماني ساعات.
ولكن السؤال الحقيقي هو: من سيدفع فاتورة تطبيقها؟
بقلم: السيد خربوش زهير
عن قطاع شركات الأمن الخاص بالمغرب
