تشهد منطقة “غولف أملكيس” الراقية، التابعة للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية النخيل الجنوبي بمراكش، حالة من الترقب والغليان في أوساط المتابعين للشأن العمراني، إثر تفجر ملف خروقات إنشائية جسيمة طالت إحدى الفيلات السكنية. فرغم صدور قرارات قضائية ومحاضر معاينة في سياق نزاع هندسي امتد لسنوات، إلا أن تفاصيل المعطيات الميدانية الحديثة كشفت عن تجاوزات هيكلية تمس جوهر قانون التعمير ودفتر التحملات المنظم لهذا المجمع السكني والاستثماري الفاخر.
أبرز الخروقات الهندسية المرصودة بالموقع
أظهرت المعاينات الأولية والتقارير الميدانية أن التجاوزات المرتكبة لم تكن مجرد تعديلات طفيفة، بل شملت تغييرات إنشائية غير قانونية تؤثر مباشرة على البنية التحتية والجمالية للمشروع:
• التعدي على مناطق الارتداد الإلزامية: التوسع في مساحة القبو السفلي والتمدد داخل المنطقة التراجعية الأمامية المحظور البناء فيها وفق ضوابط التهيئة، فضلاً عن إغلاق الممرات التراجعية الجانبية بجدران فاصلة تعيق خطوط الارتفاق المعتمدة.
• خرق معامل شغل الأراضي (COS): إحداث زيادات غير مرخصة في المساحات المبنية عبر تحويل المظلات الخفيفة المخصصة لغرفة الضيافة إلى منشآت خرسانية مسلحة دائمة، مما يرفع الكثافة البنائية بما يخالف الرخصة المسلمة والتصميم الهندسي الأصلي.
• تشويه النسق البصري للواجهات: إحداث تغييرات جذرية في أطوال وأشكال أسوار التسييج ومداخل العقار، في تعارض صريح مع دفتر التحملات الصارم لمنطقة أملكيس السياحية.
تحديات الرقابة وضرورة التدخل التقني المعمق
على الرغم من مباشرة السلطات المحلية لمهام الضبطية القضائية وتوجيه قرارات بإيقاف الأشغال ورصد المخالفات، إلا أن تعقيد الخروقات الإنشائية—خاصة ما يتعلق بالأشغال التحت-أرضية ومعاملات شغل الأرض—يجعل من المعاينة البصرية السطحية غير كافية لتقييم حجم الأضرار الفعلية بدقة.
إن الاكتفاء بمسارات التسوية الشكلية أو التصاميم التعديلية دون تدقيق صارم قد يفتح الباب أمام تقنين خروقات تمس جوهر القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، مما يهدد بالتأثير سلباً على سمعة المنطقة ومصالح الملاك المجاورين والنسيج البيئي والعمراني للمدينة الحمراء.
نداءات عاجلة لمكتب والي جهة مراكش-آسفي
تتجه الأنظار اليوم إلى والي جهة مراكش-آسفي لتفعيل المقتضيات الزجرية المنصوص عليها قانوناً، حماية للنظام العام وحرصاً على سيادة القانون. وتتلخص مطالب المتابعين والمهتمين في:
• إيفاد لجنة تفتيش ولائية مختلطة: تضم ممثلين عن قسم التعمير بالولاية، والوكالة الحضرية بمراكش، والمهندسين الطبوغرافيين، للقيام بمسح شامل ثلاثي الأبعاد لكافة أرجاء الورش ومقارنة المساحات المشيدة على أرض الواقع بتلك المرخصة قانوناً.
• تطبيق تدابير الهدم والزجر: تفعيل المقتضيات القانونية الصارمة بحق التجاوزات غير القابلة للتسوية، وإلزام الأطراف المعنية بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لضمان عدم الإفلات من طائلة الرقابة.
• صون جاذبية مناخ الاستثمار: التأكيد على أن حماية المستثمرين تمر حتماً عبر احترام الضوابط المعمارية والقوانين الجاري بها العمل، لقطع الطريق أمام أي فوضى بنائية قد تسيء للقطاع السياحي والعقاري بمراكش.
