سيدي اسباعي
عقد صباح اليوم الجمعة، تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية لقاء مهما جمع كلا من منسقة التحالف الدكتورة مينة لغزال وكاتبه العام الأستاذ عبد الوهاب الكاين، بالسيد سوريا ديفا، المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية، والسيدة خوانا ماريا إيبانييس ريباس، رئيسة آلية الخبراء المعنية بالحق في التنمية.
وقد قدم ممثلا التحالف للخبيرين الأمميين تقريرا مفصلا جرى إعداده خصيصا لهذه المناسبة عملا بقراري مجلس حقوق الإنسان 23/42 و60/7، تحت عنوان “التنمية في خدمة الإنسان: الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية نموذجا لتفعيل الحق في التنمية، والعدالة المناخية، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، والتوازن الحقوقي”.
وتضمن التقرير قراءة تحليلية شاملة للمنجزات التنموية بالأقاليم الجنوبية في ضوء المرجعيات الأممية المؤطرة للحق في التنمية، مع تقديم مقترحات عملية لتعزيز الانخراط المدني في الحوار الدولي المتعلق بهذا الحق.

وخلال اللقاء، استعرض وفد التحالف معطيات وافية حول النموذج التنموي الجديد الموجه للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، متطرقين إلى مرتكزاته التي تتطابق مع الالتزامات الدولية في مجالات المشاركة الفعلية للساكنة، والإنصاف المجالي، والحكامة القائمة على المساءلة وتكافؤ الفرص.
كما جرى إبراز حصيلة الأوراش الهيكلية الكبرى في مجالات البنى التحتية والطاقات المتجددة وسلاسل القيمة الفلاحية والصناعية، فضلا عن جهود الدولة في تعميم التغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر لفائدة ساكنة المنطقة.
وقد حظي العرض باهتمام واسع من قبل الخبيرين الأمميين اللذين عبرا عن تقديرهما للجهد التوثيقي والتحليلي المتضمن في التقرير، مؤكدين الأهمية التي توليها الآليات الأممية لمساهمات المجتمع المدني وانفتاحهما على مواصلة تبادل المعلومات والتواصل مع التحالف في المستقبل.
وفي ذات السياق، أكدت الدكتورة مينة لغزال أن التجربة التنموية بالأقاليم الجنوبية تمثل نموذجا فعليا لأنسنة مسار التنمية عبر وضع الساكنة في قلب السياسات العمومية بعيدا عن القراءات الجيوسياسية الضيقة.
ومن جهته، أوضح الأستاذ عبد الوهاب الكاين أن هذا الحضور المباشر أمام الآليات الأممية يجسد حرص التحالف على ترسيخ ثقافة حقوقية قائمة على الحوار البناء والتوثيق العلمي لمكتسبات التنمية بالصحراء المغربية.
وشدد ممثلا التحالف على عزم المملكة المغربية مواصلة إرساء دعائم التنمية في صحرائها وعلى امتداد القارة الإفريقية لجعل التنمية في خدمة الإنسان واحتضان انتقاله نحو المتن الكوني، في أفق حل سياسي نهائي متحرر من إفرازات النزاع المفتعل، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2797 الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي بوصفها الأساس الواقعي والوحيد للتفاوض.
واختتم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية اللقاء بتجديد التزامه بالانخراط البناء في الآليات الأممية والمساهمة في الحوار الدولي لتكريس مقاربة حقوقية شمولية للتنمية تنأى عن التجاذبات السياسية الظرفية.
