عصام سبادي
مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، تستعيد المشاركة في التصويت مكانتها باعتبارها إحدى أبرز صور الانخراط في الحياة العامة، وفرصة أمام كل مواطن لممارسة حقه في اختيار ممثليه داخل المؤسسات المنتخبة. فالمشاركة لا تختزل في مجرد الحضور إلى مكتب التصويت، بل تعكس اهتمام المواطن بالشأن العام وإدراكه لأهمية المؤسسات التي ستتولى مسؤولياتها خلال المرحلة المقبلة. ومن هذا المنطلق، فإن التوجه إلى صناديق الاقتراع يمثل ممارسة فعلية للمواطنة، وحضوراً في محطة مؤسساتية تتيح لكل ناخب أن يعبر عن اختياره.
وتبدأ المشاركة الواعية من الاهتمام بالشأن العام، والاطلاع على طبيعة الاستحقاق الانتخابي، ومتابعة ما يقدمه المتنافسون من برامج وتصورات، قبل أن يتخذ كل ناخب قراره وفق قناعته الخاصة. فالمواطن لا يكون حاضراً في الحياة العامة فقط عندما يتحدث عن قضايا المجتمع، وإنما أيضاً عندما يمارس حقوقه وواجباته داخل المؤسسات والآليات التي يتيحها القانون. ولذلك، فإن التصويت يشكل امتداداً طبيعياً لهذا الانخراط، ويمنح المواطن فرصة للانتقال من متابعة الشأن العام إلى المساهمة فيه.
وتحمل مشاركة الشباب في هذا الموعد أهمية خاصة، باعتبارهم مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع، ولأن القرارات والسياسات التي تفرزها المؤسسات المنتخبة ترتبط بمجالات تمس حاضرهم ومستقبلهم، من التعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار إلى التنمية والخدمات العمومية. ومن ثم، فإن حضور الشباب في الحياة الانتخابية يكتسي قيمة تتجاوز يوم الاقتراع، لأنه يعكس انخراط جيل كامل في النقاش العمومي واهتمامه بمسار بلاده، ويؤكد أن المشاركة في الشأن العام مسؤولية مشتركة بين مختلف فئات المجتمع.
وفي النهاية، تظل المشاركة الانتخابية واحدة من أبسط الطرق التي يستطيع من خلالها المواطن أن يجعل حضوره في الحياة العامة فعلياً وملموساً. فلكل ناخب قناعة واختيار، ولكل صوت مكانه داخل العملية الانتخابية، وكلما اتسعت دائرة المشاركة، اتسع معها حضور المواطنين في محطة مؤسساتية مهمة. لذلك، فإن موعد الاقتراع ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل مناسبة لممارسة حق مواطناتي، وتجسيد الانخراط في الحياة العامة، والمساهمة في اختيار المؤسسات التي ستتولى تمثيل المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
