أثار مواطن حالة من القلق بعد اكتشافه أن مضادا حيويا اقتناه ليلة أمس من إحدى الصيدليات الواقعة خارج المدار الحضري لمدينة مراكش، على الطريق المؤدية إلى أكادير في اتجاه منطقة الافاق، كان منتهي الصلاحية، بعدما كان قد اشتراه لفائدة ابنه المريض البالغ من العمر أربع سنوات.
وحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة نيشان الآن، فإن الأب لم ينتبه في البداية إلى تاريخ انتهاء صلاحية الدواء، وقام بتحضيره لابنه من خلال خلطه بالماء المعدني وتحريكه، قبل أن يلفت انتباهه تغير في لون المستحضر، حيث لاحظ أنه أصبح مائلا إلى الأصفر، خلافا للون الذي اعتاد أن يكون عليه الدواء.
هذا التغير دفع الأب إلى إعادة تفحص علبة الدواء، ليتبين له أن تاريخ الصلاحية المدون عليها كان قد انتهى، وهو ما أثار مخاوفه، خاصة أن المضاد الحيوي كان موجها لطفل لا يتجاوز عمره أربع سنوات.
وبعد اكتشاف الواقعة، تواصل المواطن اليوم مع جريدة نيشان الآن، عارضا تفاصيل ما حدث، ومعبرا عن تخوفه من أن يكون دواء منتهي الصلاحية قد وصل إليه أثناء اقتنائه من الصيدلية.
ولا تقف خطورة الواقعة، في حال ثبوت جميع معطياتها، عند حدود انتهاء صلاحية دواء، وإنما تفتح أيضا نقاشا حول مسؤولية الصيدلية في مراقبة مخزونها والتأكد من عدم وجود أدوية انتهت مدة صلاحيتها ضمن المنتجات القابلة للصرف، فضلا عن شروط حفظ الأدوية وتدبيرها ومراقبتها قبل تسليمها للمرضى.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى الإطار القانوني الذي ينظم مهنة الصيدلة بالمغرب، وعلى رأسه القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، المدرج ضمن النصوص الموحدة لدى الأمانة العامة للحكومة.
ويضع القانون مسؤوليات مهنية واضحة على عاتق الصيدلي، إذ إن ممارسة الصيدلة لا يمكن اختزالها في مجرد وجود مستخدمين داخل الصيدلية. فالمقتضيات المتعلقة بممارسة المهنة تنظم الاستعانة بالصيادلة المساعدين والمحضرين، وتربط الأعمال الصيدلية بالمسؤولية والمراقبة المهنية للصيدلي.
كما أن مسألة غياب الصيدلي ليست تفصيلا ثانويا، إذ ينظم القانون الحالات التي يتعذر فيها على الصيدلي ممارسة المهنة شخصيا، بما يفرض اللجوء إلى الترتيبات القانونية المتعلقة بالنيابة أو الاستبدال، وفق الشروط المحددة قانونا، بدلا من ترك النشاط الصيدلي يمارس بصورة مستقلة عن المسؤول المهني.
ومن هنا تطرح واقعة الدواء موضوع الشكاية سؤالا مشروعا حول من كان يتولى مراقبة الأدوية داخل الصيدلية عند صرف الدواء للمواطن، وهل كان الصيدلي المسؤول حاضرا وممارسا لمهامه، أم أن عملية البيع تمت في ظروف تستدعي التحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمهنة؟
وتزداد أهمية هذا السؤال عندما يتعلق الأمر بمضاد حيوي موجه إلى طفل في الرابعة من عمره، خصوصا أن مراقبة تاريخ الصلاحية وفرز الأدوية غير الصالحة للاستعمال يفترض أن تكون من الإجراءات الأساسية في تدبير مخزون الصيدلية.
ولا يعني تغير لون المستحضر، في حد ذاته، أن انتهاء الصلاحية هو سبب التغير، إذ يمكن أن تتداخل عوامل أخرى، مثل ظروف التخزين أو التحضير أو طبيعة المستحضر. لذلك فإن الحسم في هذه النقطة يتطلب معاينة الدواء والعلبة وفحصهما من طرف الجهات المختصة.
وتضع نيشان الآن هذه الواقعة أمام المصالح الصحية والجهات الرقابية المختصة، من أجل التحقق من الدواء موضوع الشكاية، وتاريخ صلاحيته، وظروف تخزينه، وكيفية وجوده ضمن الأدوية التي تم صرفها للمواطن، وكذا التأكد من احترام الصيدلية للمقتضيات القانونية المتعلقة بممارسة مهنة الصيدلة وحضور ومراقبة الصيدلي المسؤول.
كما أن مراقبة الصيدليات ومخزون الأدوية تدخل ضمن الاختصاصات الرقابية التي يحددها الإطار القانوني المنظم للمهنة، ما يجعل أي معاينة رسمية للدواء والوثائق والمخزون كفيلة بتحديد حقيقة الواقعة والمسؤوليات المترتبة عنها.
وتؤكد جريدة نيشان الآن أن الواقعة تستند إلى إفادة المواطن الذي تواصل معها اليوم، وإلى الدواء الذي اقتناه لفائدة ابنه، وأن نشرها لا يشكل حكما مسبقا على الصيدلية أو الصيدلي المسؤول، وإنما يطرح شكاية تتعلق بسلامة دواء تم اقتناؤه لفائدة طفل، ويضعها أمام الجهات المختصة للتحقق واتخاذ ما يلزم قانونا إذا ثبت وجود مخالفة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تمكن دواء منتهي الصلاحية، إذا تأكدت الواقعة رسميا، من الوصول إلى المستهلك، ومن كان مسؤولا عن مراقبة صلاحيته قبل صرفه، وهل كان الصيدلي المسؤول حاضرا وممارسا لمهامه وقت اقتناء الدواء؟
